فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - عقود التوريد والمناقصات / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أمّا المزايدة : فهي تستهدف أيضا اختيار من يتقدم بأحسن عطاء ولكن فيما إذا أرادت الإدارة أن تبيع مثلاً .
وعلى هذا اتضح أنّ العلاقة وإن كانت بين المناقصة والمزايدة هي علاقة تضاد إلاّ أنّ تعريفهما واحد ، وهو : « إرساء العقد على أفضل عطاء عند وجود العروض المتعددة في وقت واحد عرفا » . غاية الأمر المناقصة تكون للشراء والمقاولات ، والمزايدة تكون في البيع لما عند الإدارة من سلع أو أدوات .
أمّا الانتفاع بالشيء ، فكما يمكن أن يكون فيه المناقصة فيما إذا كان المنتفع واحدا والعرض متعددا ، كذلك يمكن أن يكون فيه المزايدة فيما إذا كان العرض واحدا والمنتفع متعددا .
ومما تقدم يتضح أنّ التعريف الوارد في قرار المجمع بشأن المزايدة لا يخلو عن إشكال ؛ فقد ورد في قرار رقم ٧٣ ( ٤ / ٨ )بشأن عقد المزايدة تعريف عقد المزايدة بأنّها : « عقد معاوضة يعتمد دعوة الراغبين نداءً أو كتابة للمشاركة في المزاد ، ويتم عند رضا البائع . والإشكال على هذا التعريف يكمن في أنّ « دعوة الراغبين نداءً أو كتابة للمشاركة في المزاد » التي اُخذت في التعريف لا تمتّ إلى العقد بصلة ، بل هي مقدمة للعقد ، فلا يحسن إدراجها في تعريف عقد المزايدة ، وعقد المزايدة أو المناقصة هو : « إرساء العقد على أفضل العروض حينما تكون العروض متعددة في وقت واحد » ، ولا يخفى أنّ إرساء العقد معناه أن يختار أحد المتعاملين أفضل العروضات المتعددة في وقت واحد ؛ ففي المزايدة ، يختار البائع أفضل العروضات المتعددة من المشتركين في المزايدة ، وهذه العروضات وإن كانت من القابل إلاّ أنّها لابدّ أن تكون بعنوان التملّك بثمن معيّن ، فيأتي الإيجاب باختيار أحدها ( وهو الأفضل ) بعنوان التمليك ، فيحصل القبول المتقدم والإيجاب المتأخر . ولا خيار في هذا