فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
والتعليم لا للعمل ؛ للأصل وغيره بعد انصراف الكهانة والكاهن للعمل والعامل . اللهم إلاّ أن يقال بعدم انفكاك العلم عن العمل هنا ، وفيه منع » (٧٩).
فإذا كان الأمر في الكاهن هكذا ففي المنجّم الذي شُبّه به أوضح .
وأمّا الأخبار الدالة على كثرة الخطأ في علم النجوم فهي لا تدل على النهي عن ذلك ، بل غايتها أن كثرة الخطأ مانعة من الحكم البتّي والقطعي في الحوادث .
قال في الجواهر : « لكن الإحاطة بتمام دقائق هذا العلم مما لا يتيسر إلاّ لخزّان علم اللّه دون غيرهم الذين قد يتخيّلون دلالة القِران المخصوص على النحس وهو سعد وبالعكس ، كما اتفق للمنجّم مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ؛ لعدم الإحاطة بتمام اقتراناتها وأحوالها ، لكن ذلك لا يمنع من النظر فيما دوّنوه من بعض أحوالها الجارية مجرى الغالب ، ولا من العمل بما يقوله أهلها على وجه الاحتياط . وعلى ذلك يحمل تعلّم جماعة من الشيعة وغيرهم وفيهم العلماء والمحدثون وغيرهم من الشيعة ؛ كالحسن بن موسى النوبختي ، وموسى بن الحسن وغيره من بني نوبخت ، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي ، وأحمد بن محمد بن طلحة ، والجلودي البصري ، ومحمد بن أبي عمير ، ومحمد بن مسعود العياشي ، والفضل بن أبي سهل الذي أخبر المأمون بخطأ المنجّمين في الساعة التي اختاروها لولاية العهد للرضا (عليه السلام) ، فزجره المأمون ونهاه أن يخبر بذلك أحدا ، فعلم أنّه تعمّده ـ إلى أن قال : ـ وغيرهم ممن وقفنا لهم على أشياء يقطع الإنسان بأنّها ليست محض اتفاق ـ على ما زعمه المرتضى ـ كما لا يخفى على من تتبع أحوالهم ، ووقف على جملة مما نقل من إخباراتهم » (٨٠).
ولقد أفاد وأجاد ، ولكن لا وجه لقصر الجواز على التعلّم والتعليم والعمل
(٧٩)جواهر الكلام ٢٢ : ٩٠.
(٨٠)المصدر السابق : ١٠٦ ـ ١٠٧.