فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٢ / الشيخ خالد الغفوري
يدلّ المقطع الأخير من هذه الآية على أنّ القرآن هو بيان لكلّ شي ءٍ يتعلّق بأمر الهداية ممّا يحتاج إليه الناس في اهتدائهم من المعارف المتعلّقة بالمبدأ والمعاد والشرائع والأخلاق ، فيكون بذلك مصدرا يُرجَع إليه لأخذ الأحكام ، فقد تكفّل القرآن بيانها وتوضيحها ، فالقرآن من حيث هو لا غموض فيه ولا إبهام بحيث يفهمه كل من له فهم بالحدّ المتعارف ؛ فمرادات القرآن ومداليل آياته جليّة . فهذه الآية أكّدت مرجعية القرآن وشموله لكافّة الأحكام ، وأيضا أكّدت على بيانيّة القرآن . وهذا الوصف مطلق ، فلا فرق بين ما يكون مستفادا من نصّ الآية وبين ما يكون مستفادا من ظهور الآية .
وبيانية القرآن ثابتة ـ مع قطع النظر عن هذه الآية ونحوها من الأدلّة اللفظية ـ وذلك باعتبار أنّ كل كتاب لابدّ وأن يتناسب مع الغرض الذي من أجله دوِّن ذلك الكتاب ، وكلّما كان كاتبه أعلى شأنا كان وفاء الكتاب بذلك الغرض أكمل وأتقن ، فلو كان غرض صاحب الكتاب تبيان الحقائق العلمية الهندسية استوجب ذلك أن يكون الكتاب معمّقا بأعمق درجة ، وأمّا إذا لم يكن الغرض ذلك بل الغرض هداية الانسان وإخراجه من الظلمات إلى النور وتربيته وتغذيته فكريا وروحيا وخلقيا ، فذلك يستلزم أن يكون الكتاب بيانا واضحا نورا هاديا ، لا مبهما ملغّزا .
هذا ، مضافا إلى أنّ لآيات الأحكام والتشريعات خصوصية ، وذلك باعتبار أنّها إنشاءات أوامر ونواهٍ ، وليست إخبارات عن المغيّبات أو عن اُمور اُخرى قد يقتضي الحال إبهامها .
وأمّا الدقة والعمق في الملاكات وعدم وضوحها وكون فهمها مستعصيا علينا فهذا أمر لا ربط له بالأحكام والتشريعات نفسها .
وناقش بعض المحققين في هذه الآية بأنّ البيان تارة يراد به البيان المعهود من الكلام وهو إظهار المقاصد والمعاني من طريق الدلالة اللفظية . واُخرى قد