فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
وهذا المقدار من التفسير تستدعيه أيضا الادلة العامة في الفقه واُصوله فمقتضى هذه الادلة العمل عن بينةٍ اجتهاديّةٍ وتحديد مفردات القضية خارجا وهذا ممّا لا يُظن أن فيه خلافا بين الفقهاء .
٣ ـ أن تعني القاعدة أيضا عروض الشبهة من طرف القاضي نفسه ، لكن بمعنى الشبهة الواقعية أي اشتباه الواقع ، وهذا معناه ـ حكما أو موضوعا ـ أن ما يزيل القاعدة المذكورة ليس سوى انكشاف الواقع للحاكم انكشافا قطعيا ، فلو انكشف انكشافا ظنيا ولو بدليل معتبر لم يكف ، ونتيجة ذلك حصول نوعٍ من المعارضة بين الامارات والنصوص الواردة في القضاء وبين هذه القاعدة فالامارات تقول مثلاً بأن الظهور العرفي في شهادة الشاهد كافٍ ، لكن مفاد هذه القاعدة درء الحد في مورد الظهور هذا إذا لم توجب الامارات القطع للحاكم .
والحال كذلك على صعيد الاصول العملية الجارية في باب القضاء فقد يدّعى بأن ظاهر هذه القاعدة هو التقدّم على هذه الاصول .
٤ ـ أن يكون المراد بالقاعدة حصول الشبهة لدى القاضي والجاني إما على نحو المجموعية كما هو أبعد احتمالات التفسير لها أو على نحو الجميعية بمعنى كفاية طروّ الشبهة بالنسبة لاحدهما ، وهذا الاحتمال سوف يشمل حينئذٍ التفسيرات الثلاثة المتقدّمة .
وتطبيقا للقاعدة في المورد هنا يلاحظ أن التفسير الاوّل لا علاقة له بالبحث هنا ذلك اننا نفترض وقوع الفعل من الزاني عالما عامدا حكما وموضوعا ، أما التفسير الثاني فهو الآخر غير شاملٍ ، ذلك أن المفترض عدم وجود شبهة موضوعية لدى الحاكم ، والشبهة الحكمية يُفترض ـ بعيدا عن الحيثيات الاُخرى التي فرغ منها الفقيه سلفا ـ أننا بصدد البحث عن حلّ لها فإذا لم نتوصّل الى حجّة شرعيةٍ معينةٍ تحل المشكلة جرت القاعدة وإلاّ فلا .