مستند تحرير الوسيلة - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٤
[... ] الاولى: استفادة جواز النظر من السيرة أي النظر إلى ما كان الناس يبتلون به يوما وليلا، وإلى ما في بعض الاخبار والاثار المؤيدة لهذه النظرة. وهو أن المسائل المبتلية بها الامة الاسلامية في أدوار حياتها الاجتماعية، إذا كانت من المحرمات الالهية، لابد وأن يتبين حالها وحكمها في الشريعة، على وجه لا يشك فيه الاثنان، لان الدعاة إليها كثيرون، والامة الاسلامية يحافظونها على الاجيال التالية طبعا، فعندئذ إذا رأينا أن مسألة النظر غير الشهوى، كانت مما يبتلي بها كافة المسلمين المتدينين وغيرهم، في معاشهم وتجارتهم، وفي محاوراتهم ومعاشرتهم اليومية الرائجة بين الاقوام والقبائل، ولم تكن حرمة واضحة في الاخبار والايات، على حد النار على المنار، والشمس في رابعة النهار، يتبين من ذاك وذاك أن الجواز قطعي، ولو كان الشرع يهتم بتحريم ذلك، لا وضحه في الايات المختلفة، والماثير الواضحة، بعبارات ظاهرة. فالانصاف: أن الفقيه المتدبر في الوقائع الخارجية، والتردد المتعارف بين العشائر والقبائل، والاقوام والاجيال، يجد أنه لا مخلص من هذا الامر، وأن مسألة النظر بلا شهوة وريبة وتلذذ، ما كانت مطرح الانظار السا لفة، وأن كل النظر كان حول تحريم النظر الباطل الخبيث، الذي