إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥ - اسمه و نسبه
و الحلّة التي ينتمي إليها العلّامة و فيها مولده و مسكنه حلّة بني مزيد، و هي الحلّة السيفية، قال ياقوت الحموي: مدينة كبيرة بين الكوفة و بغداد كانت تسمّى الجامعين، طولها سبع و ستون درجة و سدس و عرضها اثنان و ثلاثون درجة، تعديل نهارها خمس عشرة درجة، و أطول نهارها أربع عشرة ساعة و ربع، و كان أول من عمّرها و نزلها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي [١]، و كانت منازل آبائه الدور من النيل، فلما قوي أمره و اشتدّ أزره و كثرت أمواله. انتقل إلى الجامعين موضع في غربي الفرات ليبعد عن الطالب، و ذلك في محرم سنة ٣٩٥، و كانت أجمة تأوي إليها السباع، فنزل بها بأهله و عساكره، و بنى بها المساكن الجليلة و الدور الفاخرة، و تأنّق أصحابه في مثل ذلك، فصارت ملجأ، و قد قصدها التجار فصارت أفخر بلاد العراق و أحسنها مدة حياة سيف الدولة، فلما قتل بقيت على عمارتها، فهي اليوم قصبة تلك الكورة، و للشعراء فيها إشعار كثيرة. [٢].
و يكفي في شرف هذه المدينة الطيّبة و فضل أهلها ما ذكره العلّامة المجلسي حيث قال:
وجدت بخط الشيخ محمّد بن علي الجباعي (رحمه اللّه): قال الشيخ محمّد بن مكي (قدس اللّه روحه): وجد بخط جمال الدين بن المطهّر: وجدت بخط والدي (رحمه اللّه) قال: وجدت رقعة عليها مكتوب بخط عتيق ما صورته: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أخبرنا به الشيخ الأجل العالم عزّ الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي إملاءً من لفظه عند نزوله بالحلّة السيفية- و قد وردها حاجّاً سنة ٥٧٤- و رأيته يلتفت يمنةً و يسرةً، فسألته عن سبب ذلك، قال: إنني
[١] قال الخوانساري: هو من أمراء دولة الديالمة. و هو غير سيف الدولة ابن حمدان الذي هو من جملة ملوك الشام، روضات الجنات ٢- ٢٦٩.
[٢] معجم البلدان ٢- ٢٩٤.