إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
و إذا أردنا التمسك بالمنامات، فالأولى لنا أن نتمسك بمنام ولده الذي ذكره في كتاب الألفين حين ترتيبه له في ذيل الدليل ١٥٠، حيث قال العلّامة لولده:.
فاني قد بلغت من المني أقصاها، و من الدرجات أعلاها، و من الغرف ذراها [١].
و أقول مخاطبا المولى أمين الأسترآبادي:
يا مولانا، هل يمكن أن يعجب العلّامة الحلّي بكثير من القواعد الأصولية و الاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة و يدخلها في كتبه و هو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة الحقّة؟! مولانا، و من هو العلّامة حتى يغفل مثل هذه الغفلة التي لا يغفل عنها أقل العلماء رتبة؟! مولانا، كيف يمكن أن تنسبوا إلى العلّامة بأنه غفل و أدخل في كتبه ما هو مخالف لضروريات مذهب التشيّع؟ و تستندون فيه إلى منام ليس حجّة بذاته، و مع تسليم حجّيته لم يعلم ناقل هذا المنام، فربّ مشهور لا أصل له! فيا مولانا ما ذكرتموه لهو الشيء العجاب [٢]!!!
[١] الألفين: ١٢٨.
[٢] و كان المولى أمين الأسترآبادي- غفر اللّه له- كثير التهجم و الاجتراء على العلامة و كثير من علمائنا الربانيين، بحيث لم يستطع القلم أن يكتب ما ذكره و لم تتحمل الأوراق أن تكتب عليها تعبيراته، و لم يرتض منه هذا الأسلوب من الكلام حتى نفس علماء الاخبارية المعتدلين، إذ لا يوجد فرق جوهري بين مسلك الأخباريين و الأصوليين، بل الكل علماء أبرار أتقياء، (رضوان اللّه عليهم).
قال الشيخ يوسف البحراني- نور اللّه ضريحه- و لم يرتفع وصيت هذا الخلاف لا وقوع هذا الاعتساف الا من زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه اللّه تعالى برحمته المرضية، فإنه قد جرد لسان التشنيع على الأصحاب و أسهب في ذلك أى إسهاب، و أكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب. فإنهم (رضوان اللّه عليهم) لم يألوا جهداً في إقامة الدين و احياء سنة سيد المرسلين، و لا سيما آية اللّه العلامة الذي قد أكثر من الطعن عليه و الملامة، فإنه بما ألزم به علماء الخصوم و المخالفين من الحجج القاطعة و البراهين، حتى آمن بسببه الجم الغفير و دخل في هذا الدين الكبير و الصغير و الشريف و الحقير، و صنف من الكتب المشتملة على غوامض التحقيقات و دقائق التدقيقات، حتى أن من تأخر عنه لم يلتقط الا من درر نثاره و لم يغترف الا من زاخر بحاره، قد صار له من اليد العليا عليه و على غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل و مزيد التعظيم و التبجيل، لا الذم و النسبة إلى تخريب الدين، كما اجترأ به قلمه عليه (قدس سره) و على غيره من المجتهدين، الحدائق ١- ١٧٠.