القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٢ - مسألة نفوذ قضاء الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة ٣
ملكة استنباط بعض المسائل دون بعض- إذا كانت المقدّمات التي أعملها لاستنباط المسألة كلّها علمية أو ظنية أقام الدليل القطعي على اعتبارها، كما قد يتّفق للمستنبط.
وجه الجواز- حينئذ- ما مرّ من الأدلّة العامة و الخاصة، عدا ما يتوهم من مقبولة ابن حنظلة [١] من اعتبار المعرفة بكلّ الأحكام؛ بناء على حمل الجمع المضاف على العموم، فيخصّص به- من حيث المفهوم المستفاد من كون المقام مقام تعيّن المرجع في القضاء و تحديده- عموم رواية أبي خديجة و التوقيع الشريف [٢]، لكن فيه: أنّ إبقاء الجمع المضاف على ظاهره مستلزم لصرف قوله: «عرف»- الظاهر في المعرفة المتحقّقة بالفعل- إلى إرادة ملكة المعرفة، لأنّ المعرفة الفعلية غير موجودة في أعاظم المجتهدين، و ليس هذا أولى من إبقاء الفعل على حاله، و صرف الجمع المضاف إلى إرادة الجنس، كما هو شائع ذائع، كما في تعريف الحكم بأنّه «خطاب اللّٰه المتعلّق بأفعال المكلّفين»، و قوله في التوقيع المتقدّم: «فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا».
و أمّا إذا كانت المقدّمات التي يعملها للاستنباط كلّها أو بعضها ظنية لا دليل على اعتبارها، عدا الدليل الدال على حجية الظن في الجملة للمجتهد، بحيث لم يعلم شموله للمتجزئ، فالظاهر عدم جواز القضاء له، و لا الترافع إليه، إلّا بإذن المجتهد الذي يرى جواز ذلك له؛ لعموم ما دلّ على حرمة الحكم و الإفتاء من غير علم عموما [٣]، و مفهوم الروايات
[١] تقدّمت في الصفحة: ٢٢٨.
[٢] تقدّمت في الصفحة: ٢٢٨.
[٣] الوسائل ١٨: ٩، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي.