القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٦ - حكم ارتزاق القاضي
وجوه الجهاد و غير ذلك، ثمّ قال: إنّ اللّٰه تعالى لم يترك شيئا من الأموال إلّا و قد قسّمه فأعطى كلّ ذي حقّ حقّه، الخاصّة و العامّة و الفقراء و المساكين، و كلّ صنف من صنوف الناس .. الخبر» [١].
و عن نهج البلاغة: «و اعلم أنّ الرعيّة طبقات، منها: جنود اللّٰه، و منها: كتّاب العامة و الخاصة، و منها: قضاة العدل- إلى أن قال-: و كلّ قد سمّى اللّٰه له سهمه و وضعه على حدّه و فريضته، ثم قال: و لكلّ على الوالي حق بقدر ما يصلحه، ثمّ قال: و اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا يضيق به الأمور .. ثمّ ذكر صفات القاضي، ثمّ قال: و أكثر تعاهد قضائه، و افسح له في البذل ما يزيح علّته و تقلّ معه حاجته إلى الناس، و أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره .. الخبر» [٢].
ثم إنّ الفرق بين الرزق و الأجر واضح عرفا و شرعا، فإنّ الرزق بمنزلة الوظائف التي يأخذها أهل المناصب في زماننا، كالقاضي و شيخ الإسلام من السلطان الجائر، فإنّه لا يسمّى أجرا قطعا، و لذا لو فرضنا أنّه لم يقع في تلك السنة مرافعة كثيرة، بل مرافعة أصلا لم يستردّ منه شيئا.
ثم إنّه ذكر الشيخ (قدّس سرّه) في موضع [٣] من المبسوط ضابطا لما يجوز أخذ الأجرة أو الرزق عليه و ما لا يجوز. فقال: كلّ عمل جاز أن يفعله الغير عن الغير تبرّعا جاز بعقد إجارة الخياطة و البناء، و كلّ ما لا يجوز
[١] الوسائل ١٨: ١٦٢، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٢.
[٢] نهج البلاغة، الكتاب (٥٣)، و الوسائل ١٨: ١٦٣، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٩.
[٣] في «ق»: غير موضع، و يحتمل أنّه شطب على كلمة «غير».