القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٩ - أخذ القاضي الجعل على القضاء
و ثانيا: بأنّ صفة المجانيّة إذا اعتبرت في الواجب كان غايته عدم تحقق الامتثال لو فقدت هذه الصفة، لا عدم سقوط الأمر و لا حرمة أخذ الأجرة عليه.
ثم إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين كون القاضي ذا كفاية و عدمه، لأنّ عدم الكفاية سبب لوجوب إعانته كفاية لو لم يكن هناك مال للفقراء و لا يوجب حلّ الأجر له على الواجب.
و بهذا يندفع ما اشتهر من نقض الحكم المشهور بحرمة أخذ الأجرة على الواجب بجواز أخذها على الحرف و الصنائع.
هذا، مع أنّ حكمة إيجابها إنّما اقتضت إيجابها على وجه المعاوضة؛ إذ لو لم يصحّ المعاوضة عليها و وجب التبرّع بها لترك أكثر الناس أكثر الحرف و لزم من ذلك فوات الغرض المقصود من إيجابها كما لا يخفى، و من هنا شرّع أخذ الأجرة على الجهاد الواجب كفاية؛ إذ لو لا ذلك تواكله الناس، بعضهم على بعض؛ لما فيه من المشقة، و لزم فوات الغرض، بل لو لا الإجماعات المنقولة [١] على عدم جواز أخذ الأجرة على تجهيز الموتى لاتّجه القول بجوازه، لأنّه من جهة تنفّر الطباع لو لم يكن بإزائه اجرة تواكله الناس و تقاعدوا عنه، و لعلّ هذا هو الوجه في ذهاب السيد المرتضى [٢] إلى جواز أخذ الأجرة على ذلك، لا ما ذكروه من بناء ذلك على قوله بوجوب التجهيز على الوليّ، فافهم.
[١] انظر مجمع الفائدة ٨: ٨٩، و الرياض ١: ٥٠٥.
[٢] لم نجده في كتبه المتوفّرة لدينا، و لكن حكاه عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤: ٣٦.