القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢ - متى يمضي حكم المتجزي
و على أيّ حال، فما نسبه بعض [١] إلى صاحب المسالك، من دعواه الإجماع في المقام على اعتبار كون القاضي مجتهدا مطلقا، محلّ نظر يظهر لمن لاحظ عبارة المسالك، كما أنّ ما فهمه صاحب المسالك، من قول المحقّق في الشرائع: و لا بدّ أن يكون عارفا بجميع ما وليه [٢]، من اعتبار الاجتهاد المطلق في القاضي [٣]، أيضا محلّ تأمّل، و لذا عبّر بهذه العبارة المصنّف في القواعد [٤] و التحرير [٥] مع قوله بالتجزّي، مع أنّ المعرفة الفعليّة بجميع المسائل غير ميسّر غالبا، و إرادة العلم بالقوّة، لعلّه خلاف الظاهر.
و حينئذ، فلا يبعد أن يكون المراد: اعتبار معرفته فعلا بجميع ما وليه من المنصب، و يكون معرفته بحسب ولايته من حيث العموم و الخصوص، و لا يقصر علمه عن ذلك، فإنّه قد يولّى أمرا خاصّا كأمر الديون أو المواريث، و قد يولّى جميع الأمور في خصوص بلدة أو قرية معيّنة، أو مطلقا. و حينئذ فلا يبعد استظهار صحّة التجزّي من هذا الكلام، مع اعتبار المعرفة الفعليّة، و عدم كفاية القوّة.
[متى يمضي حكم المتجزي]
ثمّ هل يمضي حكم المتجزّي مطلقا، أو يشترط عدم التمكّن من المطلق؟ لا إشكال في الأوّل لو قلنا بعدم تعيّن الأعلم، و لو قلنا بتعيّنه فوجهان:
[١] كفاية الأحكام: ٢٦١.
[٢] الشرائع ٤: ٦٧.
[٣] المسالك ٢: ٢٨٣.
[٤] القواعد ٢: ٢٠١.
[٥] التحرير ٢: ١٨٠.