القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٢ - هل يكفي ظن الحاكم بالإعسار؟
- مع تسالمهما على عدم مال سواه- فلا إشكال. و إن لم يتسالما على ذلك فإن ادّعى عليه مالا آخر أثبته أو أحلفه.
و إن شهدت بالإعسار فهل عليه يمين بعد البيّنة؟ فيه وجهان. قال في المبسوط: أقواهما أنّ عليه اليمين لأنّه يجوز أن يكون له مال باطن لا يعرفه الشهود [١]، انتهى.
و هو حسن لو ادّعى عليه ذلك، لكنّه أحوط مطلقا.
هذا كلّه إن علم له يسار سابق. و إن لم يعلم ذلك فإن أثبت عليه يسار حالي حبس على المقرّ به (و إلّا احلف) فإن نكل احلف المدّعي و حبس، كل ذلك للقاعدة السالمة عن معارضة الرواية [٢] المتقدمة؛ لأنّ موردها الدّين المنصرف إلى ما تعلّق بذمته لقرض أو ثمن مبيع أو نحو ذلك، لا مثل نفقة زوجة أو صداقها أو أرش جناية أو نحوها.
و ربما يستشكل بمنع القاعدة؛ لأنّ عدم المال الثابت بالأصل لا يثبت الإعسار، لأنّها صفة وجودية لا تثبت بعدم المال؛ لأنّ عدم الشيء لا يثبت ضدّه، مضافا إلى إطلاق الرواية الشامل لمثل مهر الزوجة، لكنّك عرفت ظهور الرواية فيما ذكرنا.
و أمّا الأصل، فالمراد به أصالة عدم القدرة على بذل المال التي هي المناط في تخلية السبيل، لا مجرّد صفة الإعسار و إن كان ظاهر الآية [٣] ذلك.
و مرجع هذا إلى أنّ اليسار شرط لا أنّ الإعسار مانع، مع أنّ الإعسار
[١] المبسوط ٢: ٢٧٨.
[٢] تقدمت في الصفحة: ١٩٦.
[٣] قوله تعالى (وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ) البقرة: ٢٨٠.