القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٨ - متى يتسلط الدائن على المديون؟
في دار الحرب، و لا تؤمر المرأة بالتزويج لتأخذ المهر و تقضي الدين، و لا الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه. قال: لأنّه لا دليل على شيء من ذلك، و الأصل براءة الذمّة [١]، و إن أمكن منع التأييد بذلك؛ لأنّ ما هو اكتساب من هذه الأمور كالاحتشاش و أخويه لا نسلّم الإجماع على عدم وجوبه، و هل النزاع إلّا فيه و في أمثاله؟! و أمّا غيرها، فالفرق بينها و بين القدرة على التكسّب صدق الإعسار مع التمكن منها، و لذا لا يمنع الرجل عن الزكاة لمجرّد القدرة على خلع زوجته أو التلصّص من [٢] دار الحرب، فتأمّل.
و بالجملة، فما اختاره المصنّف من إنظاره (حتى يوسع اللّٰه عليه) لا يخلو من قوّة و إن كان ما قوّيناه [٣] أوّلا أيضا غير بعيد.
و على أي تقدير، فلا ريب في ضعف ما نسب إلى الشيخ في النهاية [٤] من مضمون رواية السكوني المتضمنة لدفع أمير المؤمنين (صلوات اللّٰه عليه) المعسر إلى الغرماء، و قوله لهم: «اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه، و إن شئتم استعملوه» [٥]؛ لضعف الرواية في نفسها و مخالفتها للقواعد، و لعمل جلّ الأصحاب بل كلّهم؛ فإنّ الشيخ لم يفت به في النهاية على ما قيل [٦]، و إنّما ذكرها على وجه الرواية، مع أنّ فتاويه في ذلك الكتاب نقل للروايات
[١] المبسوط ٢: ٢٧٤.
[٢] كذا في النسختين، و الظاهر «في».
[٣] من تقوية إلزامه بالتكسّب في الصفحة: ١٩٤.
[٤] النهاية: ٣٥٢.
[٥] الوسائل ١٣: ١٤٨، الباب ٧ من أبواب الحجر، الحديث ٣.
[٦] انظر الجواهر ٤٠: ١٦٦.