القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٥ - هل يكفي تحرير الدعوى لوجوب الإجابة؟
به إلّا بعد مطالبة المستحق. إلّا أنّ الآخرين يكتفون- كما عن المبسوط [١] و التحرير [٢] و الدروس [٣] و المسالك [٤]- بأنّ شاهد الحال يدلّ على سؤال المدّعي المطالبة بالجواب؛ للعلم العادي بأنّ الإنسان لا يحضر خصمه مجلس الحكم و ينصرف من غير جواب.
[هل يكفي تحرير الدعوى لوجوب الإجابة؟]
و الأولون إمّا أن لا يقنعوا بشهادة الحال؛ لاعتبار القول الصريح في مطالبة الحق، كما لا يجوز الاكتفاء في إحضار الخصم بشهادة حال المدّعي قبل التصريح بالاستعداء، أو لعدم إفادته القطع بالمطالبة بمجرّد تحرير الدعوى، فلعلّه لا يلزم المدّعى عليه بالمبادرة. و إمّا لأنّهم أرادوا من المطالبة الأعمّ من القولي و الحالي، فيكون مقصودهم بيان أنّ الجواب حقّ المدّعي ليس للحاكم مطالبته من دون التماس المدّعي حالا أو مقالا، يريدون بذلك دفع توهم كون ذلك واجبا على الحاكم، لتوقف فصل الأمر عليه، كما احتمله الشارح المقدّس (قدّس سرّه) حيث قال: «قد يقال: إنّ كون الحقّ للمدّعي لا يستلزم توقفه على طلبه، أو أنّه بعد الإحضار كان حقا للحاكم» [٥]، انتهى.
و جزم به بعض المعاصرين [٦] مستندا إلى أنّه منصوب لقطع الخصومات، و ضعفه واضح؛ فإنّ قطع الخصومة قبل جواب المدّعى عليه
[١] المبسوط ٨: ١٥٧.
[٢] التحرير ٢: ١٨٦.
[٣] الدروس ٢: ٨٧.
[٤] المسالك ٢: ٢٩٥.
[٥] مجمع الفائدة ١٢: ١٢٨.
[٦] هو صاحب الجواهر في الجواهر ٤٠: ١٥٧.