القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٨ - إذا كانت الدعوى مظنونة
الزيت، و قال: انخرق، و لكنه لا يصدّق إلّا ببيّنة عادلة» [١]. إلى غير ذلك من الروايات الظاهرة في تضمينهم مع عدم قيام البيّنة بمجرّد احتمال كذبهم، كما يشهد به قوله في الرواية الأخيرة: «لا يصدق إلّا ببيّنة عادلة».
و الجواب عن الكلّ: أنّ موردها من عكس المسألة، و هو جزم المدّعي و ترديد المدّعى عليه، فأجاب الإمام (عليه السلام) في بعضها بلزوم إقامة البيّنة، و في بعضها بالاكتفاء عنه باليمين إن كان متهما، و تصديقه إن كان مأمونا.
ثم إنّ المراد بضمانهم عند عدم إقامة البيّنة ليس إلزامهم بالمال.
كيف، و هو موقوف إجماعا على حلف صاحب المال، إما على عدم التلف أو على عدم العلم به، إذا كان الجواب: «لا أدري»؟! فالمراد بالضمان هو كونهم في معرضة، من جهة كون القول قول صاحب المال، و كذا ما دلّ على وجوب إحلافه مع التهمة لا يدلّ على الحكم بضمانه إذا لم يحلف، بل لا يبعد أن يكون الغرض من عرض الحلف عليه أن يخاف من اليمين الكاذبة فيردّ ما أخذه على وجه لا يكذب نفسه، كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام): «فيخوّف بالبيّنة أو يستحلف لعله يستخرج منه شيئا» [٢].
ثم لو سلّمنا ظهور هذه الأخبار في سماع دعوى التهمة فلا ظهور فيها في كون إيراد الدعوى بطريق غير الجزم، بل يحتمل أن يراد منها أنّه إذا اتهم الأجير يجوز الدعوى الجزمية عليه بمطالبة المال، و إن كانت مستندة إلى التهمة، و لا دليل على حرمة إيراد الدعوى بصيغة الجزم مع عدم الجزم
[١] الوسائل ١٣: ٢٧٦، الباب ٣٠ من أبواب أحكام الإجارة، الحديث الأوّل.
[٢] الوسائل ١٣: ٢٧٤، الباب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة، الحديث ١١.