القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٦ - لو زعم المحكوم عليه بطلان الحكم
و لا فرق فيما ذكرنا بين حكّام حال الحضور، و حكّام زمان الغيبة، و يحتمل الفرق بناء على ظهور أدلّة نصب حكّام الغيبة في وجوب القبول عنهم و عدم جواز الردّ عليهم [١].
و فيه: أنّ الواجب قبول حكم اللّٰه و عدم ردّه، و المفروض أنّ المحكوم عليه يدّعي أنّ هذا ليس ذاك. غاية الأمر أنّ الحاكم أمين في إجراء حكم اللّٰه، و هذا المقدار لا يوجب عدم جواز هذه الدعوى.
نعم، يمكن الاستشكال في وجوب النظر في حكم الحاكم مطلقا بمجرّد الدعوى أوّلا بعدم الدليل على سماع هذه الدعوى إن كانت على الحاكم الأوّل؛ إذ لا يلزم من ثبوتها ضمان عليه؛ و لهذا لو اعترف الحاكم به لم يلزمه شيء؛ لأنّ الموجب للضمان هو تعمّد الحكم بالجور، و أمّا الخطأ في الحكم فلو حصل بسببه إتلاف فإنّما هو في بيت المال، مع أنّه قد لا يوجد سبب الضمان، كما لو كانت دعوى الجور قبل ترتيب الأثر على الحكم.
و لو أرجعت هذه الدعوى إلى الدعوى على المحكوم له، بأنّك لا تستحقّ شيئا لأجل هذا الحكم لم ينفع؛ لأنّ النافع له علم المحكوم له بذلك [٢].
[١] انظر الوسائل ١٨: ٢ و ٩٨، الباب ١ و ١١ من أبواب صفات القاضي.
[٢] هذا آخر ما في الصفحة اليمنى من الورقة (١٦٤) من نسخة «ق»، و قد ذهب من الهامش مقدار إثر تجليد الكتاب، و يظهر أنّ المؤلّف (قدّس سرّه) كان قد كتب فيه هامشين لم يبق من الأوّل سوى ما يلي: «.. لأنّه من فعل الغير .. النظر إلى وجوب». و من الثاني: «.. الدعوى تغريم المدّعي سواء جعلناه الحاكم أو .. بل المقصود منها ..»، هذا و قد نبّه ناسخ «ش» على ذلك فكتب في الهامش ما مفاده:
ذهب مقدار في التصحيف و تجليد النسخة.