القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٩ - كيف يتبين خطأ الحاكم؟
ينبّهوه، و قال المخالف: ليس لأحد أن يردّ عليه و إن حكم بالباطل عنده، لأنّه إذا كان حكمه باجتهاده وجب عليه العمل به، فلا يعترض عليه بما هو فرضه، إلّا أن يخالف نصّ الكتاب أو سنّة أو إجماعا أو قياسا لا يحتمل إلّا معنى واحدا فإنّ ذلك ينكر عليه، و قد قلنا ما عندنا إنّه إن أصاب الحقّ نفذ حكمه و لا يعترض عليه، و إن أخطأ وجب على من حضره أن ينبّهوه على خطئه، و لا قياس عندنا في الشرع و لا اجتهاد، و ليس كلّ مجتهد مصيبا» [١]، انتهى.
و يكفيك فيما ادّعيناه من الظهور ابتناؤه مسألة النقض على مسألة التخطئة و التصويب، و هذا الابتناء يظهر أيضا من كلام المحقق رحمة اللّٰه عليه في الشرائع، حيث قال في آداب القضاء: «و يحضر من أهل العلم من يشهد حكمه، فإن أخطأ نبّهوه؛ لأنّ المصيب عندنا واحد» [٢]، انتهى.
و قد حمل في المسالك الخطأ في كلامه على الغفلة، فأورد عليه بأنّه لا يبتنى هذا على مسألة التخطئة و التصويب [٣]، و لكنك خبير بأنّ ظاهر كلامه الخطأ في الاجتهاد الصحيح، كما عرفت من عبارة الشيخ، فيكون فائدة الإحضار هو أن لا ينقض الحكم بعد زمان فيصعب تدارك ما فات.
و الحاصل، أنّا لم نعرف قبل المصنّف (قدّس سرّه) من يفصّل في مسألة النقض بين الحكم الثابت بالدليل القطعي و الثابت بالدليل الظنّي، و لم نجد أحدا يدّعي الإجماع على عدم النقض في الدليل الظني.
[١] المبسوط ٨: ٩٠.
[٢] الشرائع ٤: ٧٤.
[٣] المسالك ٢: ٢٨٨.