القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٣ - إذا اتضح للقاضي بطلان حكمه
الدعوى المقرّرة في الشرعية، كأن حكم بالبيّنة أو اليمين أو القرعة في غير محالّها، و إمّا لمخالفته للحكم الشرعي الواقعي في تلك القضيّة، كأن حكم بالعول أو العصبة، أو للحكم الاجتهادي فيها بأن تبيّن فساد اجتهاده لغفلة عن معارض أو لغلط في رواية أو توهّم صحّة سندها أو نحو ذلك، (فإنّه) يجب عليه في هذه الموارد أن (ينقضه).
أمّا في الأوّلين، فلكونه حكما بالجور، فلو أنفذه كان ممّن قضى بالجور و هو يعلم.
و أمّا في الثالث، فلأنّ المفروض فساد الاجتهاد، و عدم صيرورة الحكم ظاهريا، في حقّه، فهو كحكم العامي و إن لم يعلم مخالفته للواقع، بل لو علم موافقته للواقع أيضا، فاللازم تجديد الحكم به؛ لأنّ السابق كالعدم (سواء كان هو الحاكم) [١] به، (أو) كان الحاكم به (غيره، و سواء كان مستند الحكم) في المسألة (قطعيّا) كأن كان عليه نصّ كتاب أو سنّة متواترة أو إجماع (أو) كان (اجتهاديّا) كسائر ظنون المجتهد.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بظهور البطلان هو العلم به، و حصوله فيما إذا كان مستند الحكم قطعيا، ظاهر. و أمّا إذا كان ظنيا فلا يحصل القطع بالبطلان إلّا إذا وقع التقصير في الاجتهاد و تبيّن فساده و لو لغفلة.
و حينئذ فالنقض في صورتين، إحداهما: صورة العلم بمخالفة الحكم للواقع، و الأخرى صورة العلم بمخالفته لمقتضى [٢] الاجتهاد الصحيح عند الحاكم به، و حينئذ فيوافق ما في القواعد من أنّه إذا خالف دليلا قطعيا
[١] في الإرشاد: «كان الحاكم هو».
[٢] كذا ظاهرا، و الكلمة غير واضحة، و في «ش»: بمقتضى.