القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٧ - هل يمنع الفسق من قبول الشهادة؟
الفسق. و الأخبار الدالّة على اشتراط العدالة أو ما هو مساوق لها متواترة جدّا، فلا بدّ من إحراز الشرط، و لا يكفي عدم العلم بعدمه.
ثمّ لو سلّمنا مانعية الفسق، منعنا عن اعتبار أصالة العدم قبل الفحص في مثل المقام، و إن كان الشبهة في الموضوع؛ لأنّ اللازم منه تضييع حقوق كثيرة، بل الهرج و المرج في الأنفس و الأموال و الأعراض، فتأمّل.
و أما رواية سلمة بن كهيل [١]، فهي على تقدير سلامة سندها تدلّ على خروج الظنين، و هو المتهم، و مجهول الحال متهم، فتأمّل. مع أنّ سوق الرواية اعتبار العلم أو الظن بعدم كونه مجلودا أو معروفا بشهادة الزور أو ظنينا، إلّا أنّ هذه موانع تدفع عند الشك بالأصل من دون فحص، و قد دلّ غير واحد من الأخبار [٢] على كون الفاسق داخلا في الظنين.
و أمّا رواية علقمة [٣]، فالظاهر أنّ المراد منها بقرينة قوله (عليه السلام):
«فهو من أهل العدالة و الستر» من لم تره بعد المعاشرة و الفحص في الحال يرتكب ذنبا، و إلّا فكيف يمكن الحكم على مجهول الحال الذي ما رأيناه إلّا في مجلس المرافعة أنّه من أهل الستر؟ و يؤيّده قوله: «و إن كان في نفسه مذنبا» يعني فيما بينه و بين اللّٰه تعالى، فالرواية في مقام أنّ مجرّد المعصية و لو في الباطن لا يقدح، كما يشعر به قوله (عليه السلام): «و إلّا لم تقبل إلّا شهادة الأنبياء و الأوصياء» فإنّ هذه الملازمة لا تستقيم إلّا إذا كان مجرّد الذنب، و لو في الباطن قادحا.
[١] المتقدّمة في الصفحة: ١٢٤.
[٢] الوسائل ١٨: ٢٧٤، الباب ٣٠ من أبواب الشهادات.
[٣] المتقدّمة في الصفحة: ١٢٤.