القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٠ - لو ورد الخصوم دفعة أقرع بينهم
إلّا بالله و (صلّى اللّٰه على محمد و آله)» [١].
هذا، مضافا إلى ما دلّ على عموم مشروعية القرعة فيما كان من هذا القبيل، ففي صحيحة حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ، فورث ثلاثة.
قال: «يقرع بينهم فمن أصابته القرعة أخرج [٢]، قال: و القرعة سنّة» [٣].
ثم إنّ الظاهر من إطلاق القرعة في النصوص و الفتاوى لزوم الإقراع في كل واقعة، بأن يقرع لكلّ من الخصوم قرعة مستقلّة، بأن يكتب أسماء الخصوم و يجعلها في بنادق [٤] من طين أو شمع و يجعله عند من لم يحضر، فيقال له: أخرج، كما صرّح به كاشف اللثام [٥] و تبعه غيره [٦].
و هذا قد يؤدّي إلى مشقّة القاضي، و لذا قيّده في المبسوط بما إذا كان العدد قليلا يمكن الإقراع بينهم، قال: و إن كثروا و تعذّرت القرعة كتب الحاكم أسماءهم في رقاع و جعلها بين يديه و مدّ يده فأخذ رقعة بعد رقعة كيف ما يتّفق؛ لأنّ القرعة تعذّرت [٧]، انتهى.
[١] الوسائل ١٨: ١٩١، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم و الدعوى، الحديث ١٩.
[٢] في المصدر: أعتق.
[٣] الوسائل ١٨: ١٨٧، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم و الدعوى، الحديث ٢.
[٤] البنادق: جمع «بندقة»، و هي طينة مدوّرة مجفّفة (مجمع البحرين ٥: ١٤١، مادّة بندق).
[٥] كشف اللثام ٢: ٣٢٨.
[٦] انظر الجواهر: ٤٠: ١٤٦.
[٧] المبسوط ٨: ١٥٣.