القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٠ - أخذ القاضي الجعل على القضاء
و يؤيّد ما ذكرنا من إطلاق الحكم في المسألة، بل يدلّ عليه: رواية يوسف بن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام): «لعن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له، و رجلا خان أخاه في امرأته، و رجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة» [١]، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالرشوة المسئولة هو الأجر على الفتوى و القضاء.
و نحوها صحيحة ابن سنان: «عن قاض يأخذ من السلطان على القضاء الرزق، قال: ذلك السحت» [٢] بناء على أنّ المراد بالرزق على القضاء الأجر عليه، و أنّ القاضي يشمل القاضي الجامع للشرائط، لا ما هو الغالب في قضاة ذلك الزمان.
و المروي في الخصال أنّ السحت أنواع كثيرة، و عدّ منها: أجور القضاة [٣].
ثم ظاهر إطلاق ما تقدم: حرمة الجعل، حتى فيما إذا لم يحصل له كفاية من محلّ آخر- كتبرّع متبرّع أو بيت مال موجود أو مال آخر للفقراء- و لم يوجد من يجبره الحاكم على الإنفاق عليه، لكن يعارض وجوب القضاء حينئذ وجوب التكسب، و الترجيح لوجوب التكسب.
و هل يجوز حينئذ أن يأخذ الجعل عليه جمعا بين الواجبين؟ وجهان:
من إطلاق ما ذكر من الوجوه، و من أنّ القضاء حينئذ غير متعيّن عليه
[١] الوسائل ١٨: ١٦٣، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٥.
[٢] الوسائل ١٨: ١٦١، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، الحديث الأوّل.
[٣] الخصال ١: ٣٢٩، الحديث ٢٦، و الوسائل ١٢: ٦٤، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٢.