شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧ - المسألة الثانية من المسائل الطبيعية المبنية على هذا الأصل فى أن الاجرام فى الفلكية هل تقبل الخرق و الالتئام، أم لا؟
هذا مجموع المسائل المبنية فى العلم الطبيعى، و فى العلم الالهى على هذا الأصل.
و اذا عرفت هذا فنقول: هذا الشىء الذي يجعل مبدأ للعلم الطبيعى، لا بد و أن يكون شيئا تتفرع عليه جميع مسائله و ان لم يكن كذلك، فلا أقل من أن تتفرع عليه أكثر مسائله. و لما لم يتفرع من مسائل العلم الطبيعى على هذا الأصل، الا المسألتان النادرتان، كان جعل هذه المسألة مبدأ للعلم الطبيعى مستدركا.
و الاحتمال الثاني لهذه المصادرة: أن لا يكون المراد منها: أن الجسم فى نفسه و فى ماهيته مركب من الهيولى و الصورة. بل يكون المراد منه: أن كل جسم مخصوص فهو مركب من هيولى و صورة. و هذا حق. و ذلك لأن كل جسم يشار اليه. فانه لا بد و أن يكون جسما مخصوصا ممتازا عن سائر الأجسام بشكله المخصوص و صفته المخصوصة فالمفهوم من كونه جسما- الذي هو القدر المشترك بينه و بين سائر الأجسام- هو مادته. و أما شكله المعين و صفته المعينة و طبيعته المعينة، فهو بالنسبة الى ذلك الجسم المعين المخصوص، صورته التي باعتبارها دخل ذلك الجسم المخصوص فى الوجود بهذا التقدير، و ظهر أن كل جسم معين، فانه لا بد و أن يكون مركبا من الهيولى و الصورة.
و هذا المعنى أمر لا بد و أن يبحث صاحب العلم الطبيعى عنه، لأنه اذا كان موضوع هذا العلم هو الجسم من حيث انه يتحرك و يسكن، فانه يجب عليه معرفة أن الجسم ما هو؟ و ذلك هو المادة. و يجب عليه معرفة ما به يمتاز كل جسم عن غيره فى ذاته. و هو الصورة. و لهذا المعنى يجب على صاحب هذا العلم البحث عن الهيولى و الصورة.
قال الشيخ: «فكل جسم حادث أو متغير، فيفتقر من حيث هو كذلك، الى عدم سبقه. لولاه لكان أزلى الوجود»
التفسير: هذه هى المصادرة الثانية من الأمور التي زعم «الشيخ» أنها مبادئ العلم الطبيعى. و اعلم: أن الحادث هو الذي