شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٢ - المسألة الثامنة فى ذكر الأجوبة عن دلائل القائلين بأن الزمان يمتنع أن يكون مقدار الحركة
عبارة عن مقدار حركة الفلك الأعظم، و عرض قائم بتلك الحركة فقط، إلا أن ذلك المقدار، كما يقدر تلك الحركة بالذات فكذلك يقدر سائر الحركات المطابقة لتلك الحركة، كما أن المقدار الموجود فى خشبة الذراع، يقدر تلك الخشبة أولا بالذات، و يقدر سائر الأشياء بواسطة كونه مقدارا لفلك الخشبة.
و اعلم: أن هذا الجواب ضعيف و يدل عليه وجهان:
الأول: أنا قد دللنا على أن الحركة من حيث هى حركة، مستدعية للزمان، و اذا كانت هذه الماهية موجبة لحصول الزمان، كانت جميع الحركات متساوية فى استلزام حصول الزمان. و الحكم الثابت بالذات يمتنع أن يكون ثابتا بالعرض، لما ثبت أن الواجب لذاته يمتنع أن يكون واجبا لغيره. و اذا كان كذلك امتنع أن يقال: الزمان عارض لبعض الحركات بالذات و للباقى بالتبعية. و أيضا: قد بينا أنه لا معنى لمقدار الحركة الا كمية دوامها و استمرارها. و قد ذكرنا: أن العلم الضرورى حاصل فى أن كمية دوام الشىء يمتنع أن يكون صفة قائمة بشيء آخر مباينا عنه بالكلية.
و الوجه الثاني فى بيان ضعف هذا الجواب: أن نقول: انكم قستم تقدر الحركات الكثيرة بالزمان، على تقدر الأجسام الكثيرة بمقدار الخشبة الواحدة. فنقول: أنه لا نزاع فى أن المقدار القائم بالخشبة التي هى الذراع مغاير للمقدار [٨] القائم بالجسم الذي هو المذروع، فانه من المحال أن يكون المقدار القائم بهذا الجسم، عين المقدار القائم بالجسم الآخر. و اذا كان كذلك فقولوا: ان مقدار هذه الحركة مغايرة لمقدار تلك الحركة، و أن لكل حركة مقدارا على حدة. و اذا كان الزمان عبارة عن مقدار الحركة، ثم ثبت أن لكل حركة مقدارا على حدة، لزم القطع بأن لكل حركة زمانا على حدة. و حينئذ يصير المثال الذي ذكرتموه حجة عليكم.
[٨] للمقدار بالجسم القائم بالجسم الذي: ص.