المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨
و منها أن لا يقف المأموم قدّام الإمام بل يتأخّر عنه،
أمّا التساوي في الموقف فجوّزه الأكثرون و منعه آخرون و هو أحوط إلّا إذا كانا اثنين فيقف المأموم عن يمين الإمام بلا خلاف، و ينبغي للمرأة الواحدة مع التأخّر الوقوف إلى جهة يمين الإمام، و الصبيّ يتقدّمها و إن كان عبدا، و لو كان الإمام امرأة و قلنا بجواز ذلك وقفت النساء إلى جانبيها و كذا العاري المصلّي بالعراة غير أنّه يبرز بركبتيه.
و يكره الوقوف في الصف وحده ففي الحديث «لا تكوننّ في العثكل»[١]فإن تعذّر الدّخول في الصف لضيق و نحوه جرّ إلى نفسه غيره فإن تعذّر قام بحذاء الإمام.
و منها أن يكون في الصفّ الأوّل أهل الفضل
أي المزيّة الكاملة من علم أو عمل أو عقل، و في الثاني من دونهم، و هكذا قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليلينّي أولو الأحلام، ثمّ الّذين يلونهم» [١] ثمّ الصبيان، ثمّ النساء.
و قال الباقر عليه السّلام: «ليكن الّذين يلون الإمام أولي الأحلام منكم و النهى، فإن نسي الإمام أو تعايا قوّموه» [٢].
و قال الكاظم عليه السّلام: «الصلاة في الصفّ الأوّل كالجهاد في سبيل اللّه» [٣].
و روى في الكافي «أنّ فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد» [٤].
و منها أن لا يكبّر الإمام حتّى يسوّي الصفوف
فيلتفت يمينا و شمالا فإنّ رأى خللا أمر بالتسوية، قيل: كانوا يتحاذون في المناكب و يتضامّون في الكعاب، و رأى النبيّ
[١] في التهذيب ج ١ ص ٣٣٣ حسب ما رقمناه بإسناده عن أبي عبد اللّه عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا تكونن في العثكل، قلت: و ما العثكل؟ قال:
أن تصلي خلف الصفوف وحدك فان لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء الامام أجزأه فان هو عاند الصف فسدت عليه صلاته».
[١] أخرجه النسائي في سننه ج ٢ ص ٩٠، و أبو داود أيضا في المجلد الأول ص ١٥٦ من السنن.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٣٧٢، و التهذيب ج ١ ص ٣٢٩.
[٣] الفقيه ص ١٠٥ تحت رقم ٥٢.
[٤] المصدر ج ٣ ص ٣٧٣. رقم ٨.