المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦
من فضّة و أقلام من ذهب يكتبون الأوّل فالأوّل على مراتبهم» [١].
(١) أقول: روي هذا في الكافي و الفقيه [٢] بالإسناد الصحيح عن مولينا الباقر عليه السّلام قال: «إنّ الملائكة المقرّبين يهبطون في كلّ جمعة معهم قراطيس الفضّة و أقلام الذّهب فيجلسون على أبواب المسجد على كراسيّ من نور فيكتبون من حضر الجمعة الأوّل و الثاني و الثالث حتّى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام طووا صحفهم».
و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال: «فضّل اللّه الجمعة على غيرها من الأيّام، و إنّ الجنان لتزخرف و تزيّن يوم الجمعة، و إنّكم تتسابقون إلى الجنّة على قدر سبقكم إلى الجمعة، و إنّ أبواب السماء لتفتح لصعود أعمال العباد» [٣].
قال أبو حامد: «و كان يرى في القرن الأوّل سحرا و بعد الفجر الطرقات مملوّة من الناس يمشون في السرج و يزدحمون فيها إلى الجامع كأيّام العيد حتّى اندرس ذلك فقيل:
أوّل بدعة أحدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجامع، و كيف لا يستحي المؤمنون من اليهود و النصارى و هم يبكّرون إلى البيع و الكنايس يوم السبت و الأحد و طلّاب الدّنيا كيف يبكّرون إلى رحاب الجامع للبيع و الربح فلم لا يسابقهم طالب الآخرة، و دخل ابن مسعود الجامع بكرة فرأى ثلاثة نفرقد سبقوه بالبكور فاغتمّ لذلك و جعل يقول لنفسه معاتبا إيّاها: رابع أربعة و ما رابع أربعة بسعيد.
الخامسة في هيئة الدّخول
فينبغي أنّ لا يتخطّى رقاب الناس و لا يمرّ بين أيديهم و البكور يسهّل عليه ذلك فقد ورد وعيد شديد في تخطّي الرقاب و هو أنّه يجعل جسرا يوم القيامة يتخطّاه الناس، و في المرور بين يدي المصلّي قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لأن يقف أربعين سنة خير له من أن يمرّ بين يدي المصلّي [٤]» و مهما كان الصف الأوّل متروكا خاليا فله أن يتخطّى رقاب الناس لأنّهم تركوا حقّهم و تركوا موضع الفضيلة و إذا لم يكن في المسجد
[١] رواه النسائي في السنن ج ٣ ص ٩٨ بلفظ آخر.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٤١٣ تحت رقم ٢، و الفقيه ص ١١٤ تحت رقم ٤٦.
[٣] رواه الكليني في الكافي ج ٣ ص ٤١٥ تحت رقم ٩.
[٤] أخرجه أبو داود في السنن ج ١ ص ١٦١، و النسائي ج ٢ ص ٦٦.