المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢
كما ذهب إليه السيد المرتضى- رحمه اللّه- و إن كان المشهور بين أصحابنا عدم سقوطه إلّا في غسل الجنابة و أمّا قوله: و يجزئ الغسل للجمعة كما يكون للزواج فمعناه أنّه يجزئ لهما غسل واحد و هذا حقّ فإنّ الصحيح أنّ الأغسال يتداخل بعضها في بعض إذا اجتمعت أسبابها كالوضوء، يدلّ على ذلك الرّوايات الصحيحة عن أهل البيت عليهم السّلام.
قال- رحمه اللّه-[١]و يقول المغتسل للجمعة: «اللّهمّ طهّرني و طهّر قلبي و أنق غسلي و أجر على لساني مدحتك».
و قال الصادق عليه السّلام: «من اغتسل للجمعة فقال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلني من التوّابين، و اجعلني من المتطهّرين» كان طهرا من الجمعة إلى الجمعة».
و قال الصادق عليه السّلام: «غسل يوم الجمعة طهور و كفّارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة».
و قال الصادق عليه السّلام في علّة غسل يوم الجمعة: «إنّ الأنصار كانت تعمل في نواضحها و أموالها فإذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد فتأذّى الناس بأرواح آباطهم و أجسادهم فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالغسل فجرت بذلك السنّة».
و روي «أنّ اللّه تبارك و تعالى أتمّ صلاة الفريضة بصلاة النافلة، و أتمّ صيام الفريضة بصيام النافلة، و أتمّ الوضوء بغسل يوم الجمعة» [١].
أقول: و في رواية أخرى «ما كان في ذلك من سهو أو تقصير أو نسيان» [٢] و عن الأصبغ بن نباتة أنّه قال: «كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا أراد أن يوبّخ الرجل يقول له: و اللّه لأنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة فإنّه لا يزال في طهر إلى يوم الجمعة الأخرى [٣]».
الثالثة الزينة
و هي مستحبّة في هذا اليوم و هي في ثلاثة: الكسوة، و النظافة،
[١] يعنى الصدوق- رحمه اللّه- في الفقيه ص ٢٥.
[١] الأحاديث كلها في الفقيه ص ٢٥ رقم ٨ و ٩ و ١٠ و ١١.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٤٢ تحت رقم ٤ و ٥.
[٣] الكافي ج ٣ ص ٤٢ تحت رقم ٤ و ٥.