المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٣
أقول: و ينبغي لمن كان من العابدين السالكين بطريق العمل أن يأخذ بالاسبوع كما في هذا الحديث، و لمن كان من السالكين بأعمال القلب و ضروب الفكر أو من المشغولين بنشر العلم أن يأخذ بالشهر كما في الحديثين الأوّلين، و إن كان نافذ الفكر في معاني القرآن فقد يكتفي بأقلّ من ذلك لحاجته إلى كثرة الترديد و التأمّل فيأخذ بما ورد أنّه ينبغي أن يقرأ منه في كلّ يوم خمسون آية و هو أقلّ ما يقرأ.
فقد روى في الكافي بإسناد حسن عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال:
«القرآن عهد اللّه إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده و أن يقرأ منه في كلّ يوم خمسين آية» [١].
الثالث في وجه القسمة
أمّا من ختم بالاسبوع مرّة فيقسّم القرآن بسبعة أحزاب فقد حزّب الصحابة القرآن أحزابا، فروي أنّ بعضهم كان يفتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، و ليلة السبت بالأنعام إلى هود، و ليلة الأحد بيوسف إلى مريم، و ليلة الاثنين بطه إلى القصص، و ليلة الثلثاء بالعنكبوت إلى ص، و ليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن و يختم ليلة الخميس.
و كان ابن مسعود يقسّم سبعة أقسام لا على هذا الترتيب، و قيل أحزاب القرآن سبعة فالحزب الأوّل ثلاث سور، و الحزب الثاني خمس سور، و الحزب الثالث سبع سور، و الحزب الرابع تسع سور، و الخامس إحدى عشرة سورة، و السادس ثلاث عشرة سورة، و السابع المفصّل من ق فهكذا حزّبه الصحابة و كانوا يقرءونه كذلك و فيه خبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هذا قبل أن تعمل الأخماس و الأعشار و الأجزاء فما سوى هذا فهو محدث.
الرابع في الكتبة
يستحبّ تحسين كتابة القرآن و تبيينه و لا بأس بالنقط و العلامات بالحمرة و غيرها فإنّه تزيين و تبيين و صدّ عن اللّحن و الخطأ لمن يقرأه و قد كان بعضهم ينكر الأخماس و العواشر و الأجزاء، و منهم من أنكر النقط بالحمرة و أخذ الأجر على ذلك و كانوا يقولون: جرّدوا القرآن، و الظنّ بهؤلاء أنّهم كرهوا فتح هذا الباب خوفا
[١] المصدر ج ٢ ص ٦٠٩.