المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٤
والتلاميذ، وأنّه كان يجري الجرايات والمشاهرات الكافية على تلامذته وملازمي درسه، مثل الشيخ الطوسي قدس سره، فقد كان يعطيه اثني عشر دينارا في الشهر، ويعطي للقاضي عبدالعزيز بن البرّاج قدس سره ثمانية عشر دينارا وغيرهما، وذلك بفضل ما يرد عليه من دخل أملاكه الخاصة الّتي قدر باربعة وعشرين ألف دينار بالسنة، [١] ولما يمتلكه من قرى وضياع قيل : إنّها ثمانون قرية بين بغداد وكربلاء، يجري خلالها نهر له، غرست الأشجار الوارفة على حافتيه ، فتهدلت غصونها بثمارها اليانعة، فكان ذلك الانعطاف يسهّل على أصحاب السفن والسابلة العابرين قطف تلك الأثمار الّتي أباحها المرتضى لهم. [٢] وبعد هذا ، فالرواية إن لم تكن موضوعة ومفتعلة من أصلها، فهي محرفة، أو مبالغ فيها على أقرب الاحتمالات ؛ لما رأيت من اختلال أسانيدها ومتونها. وعلى فرض القول بصحّتها، فإنّ للشريف المرتضى قدس سره مخرجا منها ومندوحة عنها، بحملها على محامل التعديل ومخارج التأويل. أفلا يحتمل أنّ السيّد الشريف قدس سره قد رأى بثاقب رأيه وسديد اجتهاده أنّ ما اُلقي عليه من ضريبة لحفر النهر إنّما هو من المصالح العامة الّتي يتحتم على الدولة القيام بها، والإنفاق عليها؟! ولم يرد الشريف المرتضى قدس سره بدفعها عنه سوى دفع مظلمة أو إزالة ضرر، وكلاهما يجب أن يدفعا، كبيرين كانا أو صغيرين، وقد يكون السكوت عنهما يجرّ إلى مغارم، والرضا بهما يؤدي إلى مآثم، والكلّ محظور في الشريعة، والراضي بعمل قوم كالداخل معهم فيه. وقد ذكر المحقّق الخوانساري قدس سره عن السيّد نعمة اللّه الجزائري قدس سره ما يفيد معنى ما
[١] معجم الاُدباء : ج ١٣ ص ١٥٤.[٢] روضات الجنات : ص ٣٨٣.