المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٢
قال أبو حامد: فتقدّمت إليه ، وقلت: أصلح اللّه الوزير ، هذا المرتضى هو الفقية المتكلّم صاحب الفنون، وهو الأمثل الأفضل ، وإنّما أبو الحسن (يعني الرضي)شاعر، قال: وكنت مجمعا على الانصراف ، فجاءني أمر لم يكن في الحساب، فدعت الضرورة إلى ملازمة المجلس إلى أن تقوض الناس واحدا فواحدا ، ولم يبق عنده غيري، ثمّ سرد القصة ، وقضي الضريبة بما يشعر بالغض من منزلة المرتضى، هذا ما ذكره ابن أبي الحديد. [١] والرواية تختلف بسندها ومتنها مع رواية صاحب عمدة الطالب [٢] حيث أسندها إلى أبي إسحاق الصابئ إبراهيم بن هلال الكاتب المشهور. قال: كنت عند الوزير أبي محمّد المهلبي ذات يوم، فدخل الحاجب واستاذنه الشريف المرتضى فأذن له، فلمّا دخل قام إليه وأكرمه وأجلسه معه في دسته، وأقبل عليه يحدثه حتّى فرغ من حكايته ومهمّاته، ثمّ قام إليه وودعه وخرج ، فلم يكن ساعة حتّى دخل عليه الحاجب واستاذن للشريف الرضي . ثمّ أورد القصّة بفروق في المتن أيضا. فنحن نقف إزاء هذه الرواية المضطربة في متنها وسندها موقف الارتياب والاستغراب، فبينما ونجد ابن أبي الحديد يسندها لأبي حامد الإسفراييني مع الوزير محمّد بن خلف، نجد رواية ابن مهنا مسندة إلى أبي إسحاق الصابئ مع الوزير المهلبي مع فروق في المتن كما أسلفنا. فإذا علمنا أنّ الوزير المهلبي أبا أحمد الحسن بن محمّد بن هارون ـ وزير معز الدولة البويهي ـ قد توفّي سنة (٣٥٢ ه)، وهاتيك السنة هي قبل مولد المرتضى بثلاث سنين حيث كان مولده رحمه الله سنة (٣٥٥ ه) ، هان علينا تفنيد الرواية بَداهة.
[١] شرح نهج البلاغة : ج ١ ص ١٣ .[٢] عمدة الطالب : ١٩٨.