موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧
الفصل الثاني: المأمول الحقيقي
٢ / ١
مُعَلِّمُ الأَمَلِ
٢٩٢٣.بحار الأنوار عن نَوفٍ البِكالِيّ : رَأَيتُ أميرَالمُؤمِنينَ ـ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ـ مُوَلِّيا مُبادِرا ، فَقُلتُ : أينَ تُريدُ يا مَولايَ ؟ فَقالَ : دَعني يا نَوفُ ، إنَّ آمالي تَقَدَّمُني فِي المَحبوبِ ، فَقُلتُ : يا مَولايَ وما آمالُكَ ؟ قالَ : قَد عَلِمَهَا المَأمولُ ، وَاستَغنَيتُ عَن تَبييِنها لِغَيرِهِ ، وكَفى بِالعَبدِ أدَبا ألّا يُشرِكَ في نِعَمِهِ وأرَبِهِ [١] غَيرَ رَبِّهِ . فَقُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ إنّي خائِفٌ عَلى نَفسي مِنَ الشَّرَهِ [٢] ، وَالتَّطَلُّعِ إلى طَمَعٍ مِن أطماعِ الدُّنيا . فَقالَ لي : وأينَ أنتَ عَن عِصمَةِ الخائِفينَ وكَهفِ العارِفينَ؟! فَقُلتُ : دُلَّني عَلَيهِ ! قالَ : اللّه ُ العَلِيُّ العَظيمُ ؛ تَصِلُ أمَلَكَ بِحُسنِ تَفَضُّلِهِ ، وتُقبِلُ عَلَيهِ بِهَمِّكَ ، وأعرِض عَنِ النّازِلَةِ في قَلبِكَ ، فَإِن أجَّلَكَ بِها فَأَنَا الضّامِنُ مِن مَورِدِها ، وَانقَطِع إلَى اللّه ِ سُبحانَهُ
[١] الأرَب : الحاجة (المصباح المنير : ص ١١ «أرب») .[٢] الشَّرَه : أسوَأ الحِرص ؛ وهو غلبة الحِرص (لسان العرب : ج ١٣ ص ٥٠٦ «شره») .