الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥
الشيء، على أن يكون حنطة، فإن تخلّف مثل هذا الشرط تخلّف حقيقة المشروط، والظاهر أنّ النصّ الوارد في بيع الأرض على أنّها جربان معيّنة يساعد ما ذكرنا من تقسيط الثمن ...» [١]).
وقال السيد الخوئي: «... المناط في كون شيء شرطاً في المعاملة أو جزء ليس هو الذكر في اللفظ، بل المناط هو اللبّ والواقع، ومن الواضح أنّ المبيع في مثل الأمثلة المذكورة هو جميع أجزاء الأرض والحنطة، وقد تقدّم في شرائط العوضين أنّ المبيع ينحلّ إلى امور متعدّدة كما هو واضح. وعلى الجملة: أنّ الصورة وإن كانت صورة شرط، ولكنّ الواقع أنّ المذكور بعنوان الشرطيّة هو جزء المبيع، فيكون البيع مع التخلّف عن المقدار المذكور منحلّاً إلى بيوع متعدّدة كما هو واضح، فما ذكر المصنّف [أي الشيخ الأنصاري] ثانياً من الإشكال ليس بصحيح» [٢]).
هذا ما ذكره الفقهاء في مقام المناقشة في دعوى كون وصف الصحّة يقابل بجزء من الثمن فيكون ثبوت الأرش مقتضى القاعدة، وهو مبنيّ على تحليل المعقود عليه إلى أجزاء ثمناً ومثمناً، بمعنى أنّ وصف الصحّة يكون جزءاً ولو تحليليّاً للثمن أو المثمن يقابل بقسط من العوض المقابل. إلّا أنّ المحقّق الاصفهاني ذكر وجهاً آخراً لتصوّر مقابلة وصف الصحّة بجزءٍ من الثمن، ومن ثمّ تطبيق أخذ الأرش على القاعدة، وهو تنزيل وصف الصحّة منزلة الجزء عرفاً أو شرعاً في الأثر الملحوظ للعرف أو الشرع وهو مجرّد استحقاق الرجوع بما يوازي ماليّة بعض الثمن، وهذا لا يرد عليه ما اورد على الوجه الأوّل، فإنّ كلّ تلك الإيرادات من لوازم عود عين بعض الثمن، وظاهر مدّعي التطبيق على القاعدة وإن كان هو الوجه الأوّل- ولذا يجعل الخيار من باب خيار تبعّض الصفقة لا من باب خيار العيب- إلّا أنّ عدم اختصاص الأرش بصورة التصرّف لا يتوقّف على تلك الدعوى، بل مجرّد تنزيل الوصف منزلة الجزء يجدي في مدّعاه من دون لزوم محذور أصلًا، إلّا أنّه يرد على هذا الوجه عدم الدليل على
[١] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٤: ٤٣٧- ٤٣٨.
[٢] مصباح الفقاهة ٧: ١٠١- ١٠٢.