الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٢
و الأصل عدم الحادث، فيكون نجسا [١].
و فيه- كما تقدم في الدرة [٢] الموضوعة للبراءة [٣] الأصلية- أن أصالة العدم أيضا مشروطة بشروط منها ألّا تكون مثبتة لحكم شرعي، مع أنه أيضا معارض بأصالة عدم أسباب الموت [٤] حتف أنفه.
و التحقيق أن الحكم بالنجاسة في الجلد المذكور- بناء على ما ذكروا من الاستصحاب غلط محض؛ و ذلك أنه لا معنى للاستصحاب كما عرفت آنفا إلّا بثبوت الحكم بالدليل في وقت، ثم إجرائه في وقت ثان؛ لعدم قيام دليل على نفي الحكم المذكور أوّلا [٥] في الوقت الثاني، مع بقاء الموضوع في الوقتين و عدم تغيره. فثبوت الحكم في الوقت الثاني فرع [٦] على ثبوته في الوقت الأول، و إلّا فكيف يمكن إثباته في الثاني مع عدم ثبوته أولا. و استصحاب عدم المذبوحية في المسألة المذكورة لا يوجب الحكم بالنجاسة؛ لأن النجاسة لم تكن ثابتة في الوقت الأول و هو وقت الحياة. و وجهه أن عدم المذبوحية لازم لأمرين: أحدهما الحياة، و ثانيهما الموت حتف أنفه.
و الموجب للنجاسة ليس هو هذا اللازم من حيث هو، بل ملزومه الثاني، أعني الموت حتف أنفه. فعدم المذبوحية اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحية اللازم للموت حتف أنفه، و المعلوم ثبوته في الزمن الأول هو الأول لا الثاني. و ظاهر أنه غير باق في الوقت الثاني.
[١] منه في الوافية في اصول الفقه: ٢٠٩.
[٢] انظر الدرر ١: ١٥٥- ١٨٦/ الدرة: ٦.
[٣] في «ح»: في البراءة.
[٤] عدم أسباب الموت، ليس في «ح».
[٥] لست في «ح».
[٦] في «ح»: متفرع.