واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٩٥ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
واصل إلى واسط، فخاف الناس منه خوفا شديدا، فلم يصل إليها» [١].
و في سنة ٥٦٢ ه/ ١١٦٦ م سار شملة التركماني صاحب الأحواز على رأس جيش قاصدا العراق، فأقام بالقرب من النعمانية. ثم أرسل إلى الخليفة المستنجد باللّه يطلب منه أن يقطع البصرة و واسط و الحلة إلى أحد أولاد ملكشاه، إلا أن الخليفة لم يستجب لطلبه [٢]. فلما أصر شملة على موقفه، أرسل الخليفة العساكر من بغداد إلى أرغش المسترشدي مقطع واسط، و ابن البلدي ناظرها و أمرهما بالمسير إليه للقائه، فسارا إليه و أقاما في النعمانية مقابل عسكره.
فلما أرسل شملة ابن أخيه «قلج» لقتال جماعة من الأكراد، تقدم أرغش للقائه، و دارت بين الطرفين معركة انتهت بهزيمة عسكر «قلج» و أسره، فلما علم شملة تقدم بطلب الصلح، فرفض، فلما أدرك شملة أن لا قبل له على الاستمرار بالمقاومة عاد إلى بلاده [٣].
لم نجد إشارات إلى أحداث سياسية تعرضت لها مدينة واسط حتى سنة ٦٥٦ ه/ ١٢٥٨ م، فبعد أن تم فتح بغداد في هذه السنة من قبل التتر، تقدم قائدهم «بوقاتيمور» إلى الحلة «فاستقبل أهل الحلة الجند ... و أقاموا الأفراح ابتهاجا بقدومهم» و لما شاهد القائد إخلاصهم سار نحو واسط و وصلها في ١٧ صفر إلا أن أهلها لم يدخلوا في طاعته، فاستولى على المدينة بالقوة «و شرع في القتل و النهب، فقتل ما يقرب من أربعين ألف شخص»
وقفت بعبادان أرقب دجلة* * * كمثل دم قان يسيل إلى البحر
و فائض دمعي في مصيبة واسط* * * يزيد على مد البحيرة و الجزر
فجرت مياه العين فازددت حرقة* * * كما احترقت جوف الدماميل بالفجر
[٤].
[١] ن. م، ١١/ ٣٢٨. ن. م، ق ٢، ج ٢١، ورقة ٣٩٩.
[٢] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٣٢٩.
[٣] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٣٢٩.
[٤] الهمذاني، جامع التواريخ، م ٢، ج ١، ٢٩٦. و ممن رثوا واسط بعد هذه النكبة الشاعر سعدى الشيرازي الذي قال:
وقفت بعبادان أرقب دجلة* * * كمثل دم قان يسيل إلى البحر