واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٩٤ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و الظاهر أن الخلفاء العباسيين بعد أن تخلصوا من النفوذ الأجنبي انصرفوا لغرض سيطرتهم على مدن العراق، و التخلص من الولاة الذين كانوا يشكون في ولائهم لهم، ففي سنة ٥٥٩ ه/ ١١٦٣ م أمر الخليفة المستنجد باللّه بقتل «منكوبرس» صاحب البصرة، فلما قتل سار صهره «ابن سنكا» إلى البصرة في سنة ٥٦١ ه/ ١١٦٥ م و استولى عليها، ثم واصل سيره في هذه السنة إلى واسط و نهب سوادها، فلما علم «خطلبرس» والي واسط خرج بعساكره لملاقاته، غير أن ابن سنكا استطاع أن يستميل إلى جانبه جماعة من الأمراء الذين كانوا مع خطلبرس. فلما تقاتل الفريقان هزم عسكر خطلبرس و قتل «و أخذ ابن سنكا علم خطلبرس فنصبه، فلما رآه أصحابه ظنوه باقيا، فجعلوا يعودون إليه، و كل من رجع أخذه ابن سنكا فقتله أو أسره» [١].
و في سنة ٥٦٢ ه/ ١١٦٦ م عاد ابن سنكا فقصد البصرة و استولى عليها، فلما تقدم إلى مطارا خرج إليه كمشتكين والي البصرة بعساكره للقائه، فاشتبكا في معركة حامية انتهت بهزيمة كمشتكين و ذهابه إلى واسط [٢] فلما وصلها اتفق مع ناظرها شرف الدين أبي جعفر بن البلدي، و مقطعها ارغش المسترشدي على قتال ابن سنكا [٣].
و يبدو أن ابن سنكا بعد أن انتصر على كمشتكين سار إلى واسط للاستيلاء عليها، فلما بلغه نبأ الاتفاق عدل عن المسير إلى واسط و عاد إلى البصرة، فقد قال ابن الأثير بهذا الصدد «و اتصلت الأخبار بأن ابن سنكا
[١] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٣٢٢، ٣٢٣. و ابن سنكا: هو ابن أخي شملة التركماني صاحب الأحواز آنذاك. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٣٢٢. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٢، ج ٢١، ورقة ٣٩٩.
[٢] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٣٢٨. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٢، ج ٢١، ورقة ٣٩٩.
[٣] ن. م، ١١/ ٣٢٨. ن. م، ق ٢، ج ٢١، ورقة ٣٩٩.