واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٩٣ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
واسط و استولى عليها ثم عاد إلى بغداد [١].
و على الرغم من قوة الخلفاء العباسيين و إصرارهم على التخلص من النفوذ الأجنبي و الهزائم التي ألحقوها بجيوش السلاجقة، نجد أن السلاطين السلاجقة يواصلون محاولاتهم لاستعادة نفوذهم على العراق، ففي سنة ٥٥١ ه/ ١١٥٦ م أرسل السلطان محمد بن محمود بن ملكشاه إلى الخليفة المقتفي لأمر اللّه، يطلب منه أن يخطب له في العراق، إلا أن الخليفة لم يستجب لطلبه، فسار السلطان من همذان بعساكر كثيرة و نزل على بغداد و حاصرها [٢]. فاستعد الخليفة لدفعه عن بغداد، ثم أرسل إلى أمراء الأطراف يأمرهم بالمسير بعساكرهم إلى بغداد لمساعدته فاستجاب له خطلبرس والي واسط، و سار على رأس جيشه إلى بغداد، فانتهز «أرغش» والي البصرة فرصة خروج خطلبرس عن واسط و سار نحوها و استولى عليها [٣].
و في سنة ٥٥٣ ه/ ١١٥٨ م سار ملكشاه ابن السلطان محمود من الأحواز على رأس جيشه قاصدا واسط فاستولى عليها، و أقام في الجانب الشرقي منها، و كان عسكره على «غاية الضر من الجوع و البرد، فنهبوا القرى نهبا فاحشا» فلما فتح أهل واسط بثقا على العسكر غرق منهم عدد كبير، فاضطر ملكشاه و من سلم من عسكره إلى الرحيل عن واسط و العودة إلى الأحواز [٤].
[١] ابن الجوزي، المنتظم، ١٠/ ١٥٧. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ١٩٦.
الحسيني، أخبار الدولة السلجوقية، ١٣٢، ١٣٣. البنداري، تاريخ دولة آل سلجوق، ٢١٦. الذهبي، العبر، ٤/ ١٣٥. و يذكر كل من ابن كثير و العيني، أن الخليفة سار بعساكره إلى واسط و استولى عليها. ابن كثير، البداية و النهاية، ١٢/ ٢٣١. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٢، ج ٢١، ورقة ٢٣٨.
[٢] انظر تفاصيل ذلك في: ابن الجوزي، المنتظم، ١٠/ ١٦٥. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٢١٢. الراوندي، راحة الصدور، ٣٨٥. ابن كثير، البداية و النهاية، ١٢/ ٢٣٤.
[٣] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٢١٢، ٢١٣. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٢، ج ٢١، ورقة ٢٦٤.
[٤] ن. م، ١١/ ٢٣٧، ٢٣٨.