واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٤٣ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
توزون فقد خرج من بغداد على رأس جيش لصد الحمدانيين فالتقى الفريقان أسفل تكريت بفرسخين و اشتبكا في معارك ضارية استمرت أربعة أيام، دارت الدائرة فيها على الحمدانيين الذين كانوا بقيادة سيف الدولة [١]. و بعد عدة أيام التقى الفريقان عند (حربى) [٢] حيث دارت بينهما معركة هزم فيها سيف الدولة و عاد منسحبا إلى الموصل [٣].
و يظهر أن توزون لم يكتف بهذا النصر، فخرج من بغداد على رأس جيش قاصدا الموصل، فلما بلغت الأنباء إلى الحمدانيين، سار ناصر الدولة، و أخوه سيف الدولة بصحبة الخليفة إلى «الرقة» [٤] و أقاموا بها، فدخل توزون الموصل بدون مقاومة [٥]. و أخيرا توسط الخليفة في الصلح بين توزون و الحمدانيين، فتمّ الصلح بينهما [٦]. و يذكر الصولي أن السبب الذي أدى بتوزون إلى عقد الصلح هو دخول أحمد بن بويه واسط [٧].
و يبدو أن أحمد بن بويه كان قد اغتنم فرصة انشغال توزون بمحاربة الحمدانيين، فخرج من الأحواز على رأس جيش في سنة ٣٣٢ ه/ ٩٤٣ م
[١] عن هذه المعارك انظر: الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٥٠- ٢٥٧. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٧.
[٢] حربى: بليدة بين بغداد و تكريت. معجم البلدان، ٢/ ٢٣٧.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٨، ٤٩. الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٥٦، ٢٥٧. الهمداني، تكملة، ١/ ١٣٦. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٧.
[٤] الرقة: هي إحدى مدن الجزيرة تقع على الجانب الشرقي من الفرات. معجم البلدان، ٣/ ٥٩.
[٥] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٥٧. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٧.
[٦] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٥٠. الهمداني، تكملة، ١/ ١٣٧. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٧.
[٧] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٥٨. انظر: الهمداني، تكملة، ١/ ١٣٧. تقي الدوري، عصر إمرة الأمراء، ٣٥٢.