منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٤٠ - الفصل التّاسع في ذكر توقيعاته على يد رسله و أصحابه و على يد سفرائه إلى وكلائه
الرّان [١] من أراضي آذربيجان، فكان لا ينقطع توقيعات صاحب الأمر عنه على يد أبي جعفر العمري، و بعد على يد أبي القاسم بن روح؛ فانقطعت عنه المكاتبات نحوا من شهرين و قلق لذلك، فبينا نحن عنده نأكل، إذ دخل عليه البوّاب مستبشرا فقال له: [فيج] [٢] العراق ورد، لا يسمّى بغيره [٣]. (فسجد القاسم) [٤]؛ و دخل [٥] كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه، و عليه جبّة مصريّة [٦] و في رجله نعل محاملي و على كتفه مخلاة.
فقام إليه القاسم فعانقه و وضع المخلاة [٧] و دعا بطست [٨] و ماء فغسل يده و أجلسه إلى جانبه؛ فأكلنا و غسلنا أيدينا، فقام الرّجل و أخرج كتابا أفضل من نصف الدّرج [٩] فناوله القاسم. فأخذه و قبّله و دفعه إلى كاتب له يقال له: (ابن أبي
[١]- كذا في الغيبة أيضا. و في الخرائج «أرّان». قال الحموي في معجم البلدان: ٣/ ١٨: «الرّان: مدينة بين مراغة و زنجان». و في ج ١/ ١٣٦: «أرّان ...: اسم أعجمي لولاية واسعة و بلاد كثيرة ... و بين آذربيجان و أرّان نهر يقال له الرّس».
[٢]- أثبتناه كما في الخرائج. و في النّسخ: «فتح»، و الظّاهر أنّه تصحيفه.
الفيج: فارسيّ معرّب، و الجمع فيوج، و هو الّذي يسعى على رجليه، و في الحديث ذكر الفيج، و هو المسرع في مشيه الّذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد. «لسان العرب: ٢/ ٣٥٠- فيج-».
و قال في القاموس: ١/ ٤٢١: «الفيج معرّب بيك». مراده: پيك.
[٣]- قال المجلسي (رحمه الله): «قوله: لا يسمّى بغيره: أي كان هذا الرّسول لا يسمّى إلّا بفيج العراق؛ أو أنّه لم يسمّه المبشّر، بل هكذا عبّر عنه».
[٤]- بدل ما بين القوسين: «فاستبشر القاسم و حوّل وجهه إلى القبلة فسجد» الغيبة للطّوسي، و فرج المهموم.
[٥]- «ثمّ دخل» الخرائج.
[٦]- «مضربة» أ، و الخرائج.
[٧]- بزيادة «عن عنقه» الغيبة.
[٨]- «بطشت» أ.
[٩]- الدّرج: الّذي يكتب فيه، و كذلك الدّرج بالتّحريك. «لسان العرب: ٢/ ٢٦٩- درج-». و في البحار: «النّصف المدرج» بدل «نصف الدّرج»، و قال المجلسيّ: «أفضل من النّصف»: يصف كبره، أي كان أكبر من نصف ورق مدرج أي مطويّ.