منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٣٠١ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [١] و مع ذلك يتعامون عن عيبهم و يرموننا به لوما و عداوة، مع أنّ أئمّتنا الّذين ندين اللّه بحبّهم و قولهم، أقطاب ألباب أنجاب قد نقل هؤلاء الخصوم مناقبهم و كراماتهم و حلّهم للمعضلات الّتي كانت تعرض لعلمائهم و قضاتهم في أعصارهم؛ حتّى أنّ أكثر ما عندنا من ذلك نقلناه من كتبهم و آثارهم حجّة عليهم و إلزاما لهم، حتّى أنّه لم ينقل من مخالف في حقّهم غلط في قول، و لا شطط في حكم، و لا زلّة في عمل.
فأيّنا أبلج [٢] بالحجّة، و أحقّ بالاتّباع، و أولى بالعيب!؟
و ليس للخصم أن يقول: إنّهم لم يدّعوا الإمامة و لكنّكم ادّعيتم فيهم ذلك- كما سمعناه من بعض جهلائهم-؛ فإنّ القائل بذلك مصادم لبديهة عقله- إن كان ممّن يعقل- إذ لا يرتاب عاقل في أنّ أئمّتنا (عليهم السلام) كانوا في أعصارهم ممتازين عن مخالطة علماء الخصوم و قضاتهم و ملوكهم، منقطعين إلى اللّه تعالى في أمر دينهم و عبادتهم، مانعين أنفسهم عن طلب دنياهم و جوائزهم، مشفقين على شيعتهم و من يدين اللّه بقولهم، مظهرين لخواصّ شيعتهم دعوى الإمامة كما نقله الفريقان عنهم، و لذا كان العبّاسيّون مع كونهم أرحاما لهم لا يزالون يتجسّسون عليهم و يقابلونهم بالقطيعة و أنواع الإيذاء حتّى أماتوا جماعة منهم (عليهم السلام) بالسّمّ و الغيلة [٣]، و استأصلوا شيعتهم قتلا و نهبا و تشريدا في أقطار الأرض؛ و ما ذلك إلّا لما علموه من دعوى الإمامة منهم و موافقة شيعتهم و تصديقهم لهم، فقابلوهم بالإيذاء و القتل، لما داخلهم من و هم أخذ
[١]- سورة يونس: ٣٥.
[٢]- بلج الصّبح: أضاء و أشرق، كانبلج و تبلّج و أبلج؛ و كلّ متّضح أبلج: «القاموس: ١/ ٣٨١- بلج-».
[٣]- قتله غيلة: خدعه فذهب به إلى موضع فقتله. «القاموس: ٤/ ٣٨- الغيل-».