منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٣٠٠ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
و العصمة [١] قد انحصرت فيهم (إذ [لم تدّع] [٢] لغيرهم) [٣] فلا معصوم سواهم، فلا إمام إلّا هم.
(و قد ثبت عندنا بالتّواتر، نصبهم [٤] على عددهم و إمامتهم و صفة القائم منهم على ما نقلناه؛ فوجب الإذعان بذلك. و نحن نجد خصماءنا يبنون دينهم و شريعتهم على أخبار جماعة قد نالت [٥] منهم الألسن، كأنس بن مالك و أبي هريرة و نحوهما؛ بل من أئمّتهم، الّذين اختاروا نصبهم لدينهم باختيار بعض و إجبار بعض على قبول ذلك؛ و مع ذلك لا يزالون يسدّدون حال أئمّتهم بتأويل ما وقع منهم من الخلل و الزّلل. و لذا لم يعتبروا العصمة في إمامهم، بل كان اهتداؤه و اقتداؤه بباقي الصّحابة أكثر من اقتداء رعاع [٦] الرّعيّة به أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا
و الإمامة من كان من ذريّتك ظالما ... و دلّ ذلك على أنّه من وقع منه ظلم ما، في وقت ما، لا يصالح أن يكون إماما و لا خليفة؛ و لا يتّصف بأنّه لم يقع منه ظلم ما في وقت ما إلّا المعصوم، فلا إمام إلّا المعصوم».
و قال (رحمه الله) في ضمن المبحث الثّاني من الباب المذكور: «لمّا ثبت وجوب عصمة الإمام، تعيّنت الإمامة لهم (عليهم السلام) دون كافّة الأنام؛ لكنّ المقدّم حقّ، فالتّالي مثله.
بيان الملازمة: أنّ الإمام واجب العصمة، و لا شيء غير الأئمّة الاثنى عشر بواجب العصمة، فغيرهم ليس بإمام. أمّا صدق الصّغرى: فقد تقدّم. و أمّا الكبرى فإجماعيّة؛ أمّا منّا: فظاهر، و أمّا من الخصم [فانّه] لم يقل بعصمة أحد من الأئمّة؛ فانحصرت العصمة فيهم إجماعا، و الإمامة لازمة للعصمة، فيثبت الملازمة. و أمّا حقّية المقدّم فقد تقدّم، فكذا التّالي؛ فتعيّنت الإمامة لهم (عليهم السلام) دون كافّة الأنام، و هو المطلوب».
[١]- «فإنّ العصمة» أ.
[٢]- «لم تدعى» ب، ح.
[٣]- ما بين القوسين ليس في «أ».
[٤]- «نصهم» ح.
[٥]- نال من عرضه: سبّه. «القاموس: ٤/ ٨٣».
[٦]- الرّعاع، بالفتح: السّفلة من النّاس. «المصباح المنير: ٣١٤- رعع-».