منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٩٨ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
لأنّا نقول عن ذلك من وجوه:
أ- انّ أبا محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) خلّف جماعة من ثقاته ممّن يؤخذ عنهم الأحكام، و يعمل بقولهم في الحلال و الحرام، و إليهم ترفع كتب الشّيعة، و على أيديهم تخرج [١] الأجوبة، و كانوا بموضع من السّتر و العدالة بتعديله إيّاهم في حال حياته، و هو المعصوم الّذي يجب حمل أفعاله على الصّحّة؛ فلمّا مضى (عليه السلام) أجمعوا جميعا على أنّه قد خلّف ولدا و هو الإمام من بعده، و أنّهم رأوه و شاهدوه و عرفوه كما ذكرنا، و أظهر لهم المعجزات كما قرّرنا، و أمروا النّاس أن لا يسألوا عن اسمه، و أن يسرّوا عن أعدائه، و طلبه السّلطان أشدّ الطّلب و وكّل بالدّور و الحبالى من جواري الحسن (عليه السلام).
ثمّ كانت كتب الخلف تخرج إلى الشّيعة بالأمر و النّهي على يدي هؤلاء الرّجال الثّقات إلى مدّة عشرين سنة، إلى أن حان وقت الغيبة الثّانية الطّويلة الّتي قد سبق النّصّ عليها من النّبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) قبل وجود هذا الإمام. و ليس ذلك أخبار آحاد، بل أخبار جماعة لا يحتمل تواطؤهم [٢] على الكذب، بلغوا حدّ التّواتر.
ب [٣]- انّا لسنا نستنتج من إثبات رؤيته، إثبات غيبته و تعميره و صحّة إمامته، إذ الرّؤية ليست بشرط في ثبوت ذلك له؛ إنّما نستنتج [٤] ذلك من البراهين العقليّة و الأدلّة الصّحيحة [٥] النّقليّة.
أ ليس أمر الدّين كلّه إنّما يعلم بالاستدلال. ألسنا عرفنا اللّه تعالى بالأدلّة و لم نشاهده، (و لا أخبرنا عنه من [شاهده] [٦]، و عرفنا النّبيّ (صلى الله عليه و آله) و كونه
[١]- «يخرج» أ.
[٢]- «تواطيهم» ب، ح.
[٣]- «الثّاني» ح.
[٤]- «يستنتج» أ، ب.
[٥]- ليس في «ب» و «ح».
[٦]- أثبتناه من الأنوار المضيئة (مخطوط). «مشاهده» أ.