منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٤٥ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
منها. و كذا الإمام (عليه السلام) لم تسقط [١] حجّته [٢] و إن كان غائبا [٣].
و حيث كان الإقرار بغيبة الإمام (عليه السلام) هو كمال الإسلام و تمام النّعمة على الأنام، لم يكن فيما استبعده النّاس من شرائط الدّين و شرائعه، بأعظم من الإقرار بغيبة الإمام (عليه السلام).
و ذلك لأنّه سبحانه (و تعالى) [٤] مدح المؤمنين على إيمانهم بالغيب قبل مدحه لهم على إقامة الصّلاة و إيتاء الزّكاة، و الإيمان بسائر ما أنزل اللّه في الكتاب.
و ممّا صحّ لي روايته عن الشّيخ محمّد بن عليّ بن بابويه، يرفعه إلى يحيى [٥] بن أبي القاسم قال: سألت الصّادق (عليه السلام) عن أوّل سورة البقرة: الم. ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ. وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [٦] من هم المتّقون و ما المراد بالغيب؟
[١]- «لم يسقط» ب، ح.
[٢]- حجيّته» ح.
[٣]- انظر ما قاله الصّدوق في كمال الدّين: ٩٠- ٩١، في هذا الباب.
[٤]- ليس في «أ».
[٥]- هو أبو بصير الأسديّ، من أصحاب الباقر و الصّادق و الكاظم (عليهم السلام). ذكره المفيد (رحمه الله) في الاختصاص: ٨٣ في أصحاب الباقر (عليه السلام) قائلا: «و أبو بصير يحيى بن أبي القاسم، مكفوف مولى لبني أسد، و اسم أبي القاسم: إسحاق، و أبو بصير كان يكنّى بأبي محمّد».
و ذكره الشّيخ في رجاله: ١٤٠ رقم ٢، و ص ٣٣٣ رقم ٩، و ص ٣٦٤ رقم ١٨ في عداد أصحاب الباقر و الصّادق و الكاظم (عليهم السلام)، و ذكره أيضا في الفهرست: ١٧٨ رقم ٧٧٦ إلّا أنّ فيه و في ص ٣٣٣ من الرّجال: «يحيى بن القاسم». و هما متّحدان. انظر معجم رجال الحديث:
٢٠/ ٢٨ رقم ١٣٤٤٥، و ص ٧٤ رقم ١٣٥٧٠.
[٦]- سورة البقرة: ١- ٤.