منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٣٥ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
سنة، [١] فوقع الحال كما ذكروه مطابقا لما قرّروه.
و قد أشبهت غيبة الإمام [٢] غيبة من تقدّمه من آبائه النّبيّين الكرام، و إذا أذن اللّه تعالى و صالح هذا العالم لخروجه، خرج و لا حرج.
لا يقال: الّذي ثبت في القرآن هو غيبة الأنبياء (عليهم السلام) و ظهورهم بعد الغيبة، و أنتم لا تدّعون في إمامكم النّبوّة، فلا يكون [٣] حاله حال الأنبياء في الغيبة.
لأنّا نقول: أنتم لا تشكّون أنّ الأئمّة قائمون مقام النّبيّين في إقامة الحجج و البراهين و الاعذار و الإنذار عن ربّ العالمين إلى كافّة المخلوقين؛ فلا فرق بينهم إلّا في رتبة الإرسال، و ما عدا ذلك فهم فيه سواء [٤]، فيدخل فيهم هذا الحال؛ و ظهور الأنبياء و غيبتهم إنّما هو لمصلحة رآها اللّه تعالى لبريّته، فحصل [٥] لهم ذلك ليتمّ به أداء [٦] شريعته، و الأئمّة كذلك، فيجري ذلك في زمانهم كما جرى في زمان أنبيائهم.
و قد شهد القرآن بمساواة النّبيّ في سائر الأحوال عدا رتبة [٧] الإرسال، و إن شككتم في ذلك فاقرؤوا آية الابتهال: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [٨].
[١]- راجع ما قاله الصّدوق (رحمه الله) في كمال الدّين: ١٩، و ممّا قال هناك: «فليس أحد من أتباع الأئمّة (عليهم السلام) إلّا و قد ذكر ذلك في كثير من كتبه و رواياته و دوّنه في مصنّفاته و هي الكتاب الّتي تعرف بالأصول، مدوّنة مستحفظة عند شيعة آل محمّد (عليهم السلام) من قبل الغيبة بما ذكرنا من السّنين».
[٢]- «القائم» أ.
[٣]- «فلا تكون» ب.
[٤]- للصّدوق (رحمه الله) كلام في التّشاكل بين الأنبياء و الأئمّة في كمال الدّين: ٢٣- ٢٥ فراجعه.
[٥]- «فيحصل» ب، ح.
[٦]- «اذا» ح، و الأنوار المضيئة (مخطوط).
[٧]- «مرتبة» ب، ح.
[٨]- آل عمران: ٦١.