منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٣٣ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
و كذا دانيال، كان في يد بختنصّر [١] يعذّبه بأنواع العذاب، ثمّ غيّبه في جبّ مكث فيه تسعين سنة، يأتيه اللّه برزقه على يد ملك من ملائكته [٢]، ثمّ رأى بختنصّر في النّوم و الملائكة تهبط على الجبّ أفواجا، فخاف من فارطه [٣]، فأخرجه و أظهره لأصحابه و جعله ناظرا في أمور مملكته، و جمع إليه من نفى من شيعته [٤].
فلمّا مات وصّى إلى عزير، فغيّبه اللّه مائة سنة، ثمّ أظهره اللّه بعد ذلك فمكث في قومه إلى أن مات [٥].
ثمّ استترت الحجج إلى أن ظهر [٦] زكريّا و ابنه يحيى و بشّرا بعيسى (عليه السلام). [٧]
ثمّ إنّ عيسى ظهر بعد أن أخفته مريم فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا [٨].
و كان له غيبات يسيح فيها في الأرض، و لا يعرف قومه [٩] خبره إلى أن يظهر عليهم. [١٠]
و أوصى إلى شمعون، فلمّا مضى شمعون اشتدّت عليهم البلوى، فمكثوا مائتين
[١]- في القاموس: ٢/ ٢٠١- نصر-: «بختنصّر بالتّشديد، أصله بوخت و معناه: ابن، و نصّر كبقّم: صنم، و كان وجد عند الصّنم و لم يعرف له أب، فنسب إليه؛ خرّب القدس».
[٢]- في كمال الدّين: «فكان اللّه تبارك و تعالى يأتيه بطعامه و شرابه على يد نبيّ من أنبيائه».
[٣]- أي ما ارتكبه سابقا من تعذيب دانيال. في لسان العرب: ٧/ ٣٦٦- فرط-: «الفارط: المتقدّم السّابق».
[٤]- تفصيله في كمال الدّين: ١٥٧- ١٥٨ ضمن ح ١٧، و قصص الأنبياء: ٢٣٢ ذيل ح ٢٧٦؛ و في البحار: ١٤/ ٣٦٣- ٣٦٤ عن كمال الدّين.
[٥]- كمال الدّين: ١٥٨ ضمن ح ١٧، عنه البحار: ١٤/ ٣٦٤ ذيل ح ٥.
[٦]- «أن اظهر» ب.
[٧]- انظر كمال الدّين: ١٥٨، و البحار: ١٣/ ٤٤٨- ٤٤٩.
[٨]- سورة مريم: ٢٢. قال الطّبرسي في مجمع البيان: ٣/ ٥١١ في معنى الآية: «أي تنحّت بالحمل إلى مكان بعيد».
[٩]- «قوم» أ.
[١٠]- كمال الدّين: ١٦٠ ذيل ح ١٨، عنه البحار: ١٤/ ٣٤٦ صدر ح ٥.