منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٢٧ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
اعلم أنّه قد استطال الغيبة طوائف من أهل المحال، و زيّن الشّيطان لأهل الضّلال استبعاد طول غيبة الإمام المهديّ (عليه السلام).
و ليس ذلك بعجب أ ليس عبدة العجل- حين غاب موسى (عليه السلام) في مناجاة ربّه عشرة أيّام- استطالوا الغيبة، و رجعوا على الأعقاب و خرجوا عن طاعة أخيه هارون (عليه السلام)، و كان سبب كفرهم و خروجهم عن السّعادة الأبديّة، و انسلاخهم عن الحضرة المقدّسة الرّبّانيّة، هو استطالة الغيبة [١].
و لم يكن بدّ من أن يقع مثل ذلك في هذه الأيّام، لقول النّبيّ ((عليه السلام)) [٢]: تحذو أمّتي حذو بني إسرائيل حذو النّعل بالنّعل، و القذّة بالقذّة [٣].
و كيف يستبعد ما جرت به السّنّة الإلهيّة، و أجراه اللّه تعالى في أنبيائه و غيبتهم
[١]- قال اللّه تعالى: وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ البقرة: ٥١.
و قال عزّ و جلّ: وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ الأعراف: ١٤٢.
[٢]- «عليه الصّلاة و السّلام» ح.
[٣]- انظر ص ٢٣ الهامش رقم ٤.