منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١١ - الفصل الأوّل في إثبات إمامته و وجوده و عصمته بالأدلّة العقليّة
الشّيطان منعها فمنعوها، لموضع جهلهم بحقيقة الإمام و ما خصّه اللّه تعالى به من الكرامة حتّى صار أهلا للإمامة [١]، فخفي عليهم معرفة حقيقته، فوضعوا الحقّ
[١]- روى الصّدوق (رحمه الله) في عيون أخبار الرّضا: ١/ ١٧١- ١٧٥ حديثا طويلا في وصف الإمام و الإمامة عن الرّضا (عليه السلام)، و نحن نورد هنا قطعا منه لمناسبة المقام: أسند (رحمه الله) إلى عبد العزيز بن مسلم قال:
كنّا في أيّام عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأدار النّاس أمر الإمامة و ذكروا كثرة اختلاف النّاس فيها، فدخلت على سيّدي و مولاي الرّضا (عليه السلام) فأعلمته ما خاض النّاس فيه.
فتبسّم (عليه السلام) ثمّ قال: يا عبد العزيز جهل القوم و خدعوا عن أديانهم، إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يقبض نبيّه (صلى الله عليه و آله) حتّى أكمل له الدّين و أنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء، بيّن فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و جميع ما يحتاج إليه كملا فقال عزّ و جلّ: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ، و أنزل في حجّة الوداع، و هي آخر عمره (صلى الله عليه و آله): الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً، و أمر الإمامة من تمام الدّين؛ و لم يمض (صلى الله عليه و آله) حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم و أوضح لهم سبيله، و تركهم على قصد سبيل الحقّ، و أقام لهم عليّا (عليه السلام) علما و إماما، و ما ترك لهم شيئا تحتاج إليه الأمّة إلّا بيّنه.
فمن زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه عزّ و جلّ، و من ردّ كتاب اللّه تعالى فهو كافر. هل يعرفون قدر الإمامة و محلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم؟
إنّ الإمامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها النّاس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم.
إنّ الإمامة خصّ اللّه بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النّبوّة و الخلّة، مرتبة ثالثة و فضيلة شرّفه بها و أشاد بها ذكره، فقال عزّ و جلّ: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً. فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها:
وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي. قال اللّه عزّ و جلّ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ. فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة ....
إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء، و إرث الأوصياء.