منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٠ - الفصل الأوّل في إثبات إمامته و وجوده و عصمته بالأدلّة العقليّة
تقولون) [١] انّ الحسن العسكري مات و ابنه المهديّ صغير لا يصحّ أن يقوم بأعباء الإمامة، فلا يكون على تقدير صحّة وجوده إماما.
لأنّا نقول: النّبوّة أعظم درجة من الإمامة، و قد نبىّ اللّه عيسى بن مريم و هو ابن ساعة واحدة. أ لا ترى كيف أنكر بنو إسرائيل على مريم ف قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا [٢] ما كنّا نظنّ أنّك تفعلين مثل هذا الفعل الفظيع [٣]، فَأَشارَتْ إِلَيْهِ [٤] فقالت: كلّموا هذا الطّفل، قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [٥] فأجابوها منكرين عليها: أ رأيت طفلا يتكلّم؟ قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا [٦] فتكلّم بالحكمة، و أثبت لنفسه النّبوّة.
و كذلك القول في يحيى بن زكريّا، أثبت اللّه له الحكم في الكتاب و هو صبيّ فقال [٧]: وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [٨] و هذا نصّ في الباب.
لا يدفع الشّكّ في إمامته إمامته، و إلّا لدفع الشّكّ في نبوّة عيسى نبوّته.
و لعمري انّ النّاس على قسمين: قسم شهدوا بوجوده بعد أبيه الحسن (عليه السلام)، و قسم نفوا ذلك. فأيّ الشّهادتين أثبت و أولى بالقبول عند أهل العقول و المنقول؟ أ ليست شهادة النّفي منفيّة لا يجب قبولها في الشّريعة المحمّديّة.
ج [٩]: إنّما دهى [١٠] مخالفونا في إمامة القائم و إمامة آبائه (عليهم السلام) فأنكروها، و زيّن لهم
[١]- «إنّهم يقولون» ح.
[٢]- سورة مريم: ٢٧.
[٣]- «الفضيع» أفظع. فظع الأمر- ككرم-: اشتدّت شناعته و جاوز المقدار في ذلك. «القاموس:
٣/ ٩٠- فظع-».
[٤]- سورة مريم: ٢٩.
[٥]- سورة مريم: ٢٩.
[٦]- سورة مريم: ٣٠.
[٧]- ليس في «أ».
[٨]- سورة مريم: ١٢.
[٩]- «الثّالث» ح.
[١٠]- دهاه دهيا، و دهّاه: نسبه إلى الدّهاء أو عابه و تنقّصه. «القاموس: ٤/ ٤٧٧- الدّهي-».