مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢٧ - جواب
المنكر الواجب؛ إذ لا قبح بالنسبة إلى مدعي العلم و لا بالنسبة إلى مصدّق المسلم في المحتمل.
و يؤيّد ما ذكرنا ما رواه «التهذيب» في باب الوكالات في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال في رجل ولّته امرأة أمرها إمّا ذات قرابة أو جارة له لا يعلم دخيلة أمرها فوجدها قد دلّست عيبا هو بها قال (عليه السلام): «يؤخذ المهر منها و لا يكون على الذي زوّجها شيء» [١].
و من شروط النهي عن المنكر علم الناهي بوجه الفعل في نفسه، و بأنّ هذا الفعل موصوف بذلك [٢] إجماعا [٣] فلا إنكار في ما اختلف فيه العلماء اختلافا ظاهرا إلّا أن يكون المرتكب يعتقد تحريم ما فعل، أو وجوب ما ترك، و الآمر الناهي موافقا له في اعتقاده، فليتأمّل.
و بالجملة؛ المستفاد من الأدلّة أصالة صحّة قول المسلم و فعله، و وجوب حملهما عليها [٤] مع الإمكان- و إن بعد عادة- كأصالة طهارة الأشياء، و عدم الحكم بنجاسة شيء منها حتّى يعلم كونه من أعيان النجاسات أو ملاقيا لها برطوبة، و أنّ المراد بالعلم هنا- كما هناك- العلم العقلي الحاصل بالحسّ أو التواتر و نحوه، أو الشرعي الحاصل من شهادة العدلين، أو إقرار ذي اليد، على خلاف في الشرعي في الحكم بالنجاسة.
و لنذكر بعض الدلائل من الآيات و الروايات لتكون على مزيد بصيرة في المقالات [٥]، قال عزّ من قائل في سورة الحجرات: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لٰا تَجَسَّسُوا وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٢١٦ الحديث ٧، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٦٦ الحديث ٢٤٣٧٢.
[٢] في الحجرية، د: بذلك الوصف.
[٣] منتهى المطلب: ٢/ ٩٩٣.
[٤] في ه: على الصحة.
[٥] في ج، د، ه: في المقامات.