مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٧ - جواب
ضرورة الدين حتّى على القول بعدم جواز حكم الحاكم بعلمه في الحقوق الآدميّة، فليفهم.
ثمّ الاستدلال على الإجماع بالاستصحاب من قبيل الانصراف عن الزلال إلى السراب، مع ما أشرنا إليه آنفا من أنّ جريان الاستصحاب هنا موقوف على صحّة تصرّفات المسلم قولا و فعلا حتّى يثبت صحّة النكاح السابق المزيل للتحريم و الحلّ لكلّ أحد، فلو سلّم أصالة الصحّة لوجب دفع الاستصحاب الطارئ بدعواها الخالية عن المعارض الحالي المحتملة للصدق لعين ما ذكر في رفع الاستصحابين السابقين فيكون يقين الحكم الثاني مرتفعا بيقين مثله، فليتدبّر.
و قوله: (بمجرّد قول المرأة لا يثبت الموت و لا الطلاق) [١] إن أراد بالمرأة فيه غير الزوجة، أو الزوجة على الزوج، أو في غير التزويج فهو مسلّم، بل يرجع في ذلك إلى الطرق المقرّرة في طيّ الدعاوي، و إن أراد بها الزوجة المدّعية لأمر ممكن- و إن بعد- الخالية من المعارض المقابل، و في جواز تزوّجها بالغير فهذا أوّل المسألة، و الحكم بعدم صحّة قبول قولها حينئذ حكم بلا دليل، بل حكم بما قام الدليل من وجوب حمل قول المسلم على الصحّة مع الإمكان على خلافه، فليتدبّر.
و ممّا حقّقنا و نبّهنا عليه ظهر أنّ [٢] في «المسالك» [٣]، و «شرح النافع» [٤]، و «الكفاية» [٥] في مباحث العدّة أنّ المتوفّى عنها تعتدّ من حين بلوغ الخبر و لو من مخبر لا يفيد خبره الظنّ، لكن يتوقّف جواز تزويجها على ثبوت موته بالبيّنة أو
[١] لم نعثر في مظانّه.
[٢] في الف، د، ه: أن ما.
[٣] مسالك الافهام: ٩/ ٣٤٩- ٣٥١.
[٤] نهاية المرام: ٢/ ١٢٢.
[٥] كفاية الاحكام: ٢٠٥.