مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٠ - تمهيد ٧ عظم خطر الفقه و منصب الفقيه
و قال (عليه السلام): «من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللّٰه فهو كافر باللّٰه العظيم» [١].
فالواجب على الفقيه إذاً سلوك طريق التقوى، و استعمال الحزم في حالتي الصمت و الفتوى، و التمسّك في جميع [٢] أُموره بالسبب الأقوى و العروة الوثقى، حتّى يكون حكمه عن علم، و إمساكه عن عذر، و ذلك حقّ اللّٰه على عباده أن يقولوا ما يعلمون، و يقفوا عند ما لا يعلمون [٣].
و ممّا يجب أن يراقب نفسه إذا وجد لها ميلًا، و عرف منها رغبةً و هوى، فإنّها النفس الأمّارة بالسوء، الخدّاعة للعقل، السالبة للبّ كلّ ذي لبّ، فإن تبيّن الوجه و اتّضح الأمر، و إلّا فليعتصم بالتوقّف، و لا يقتحم الهلكة، فإنّ المفتي على شفير السعير، و أجرأ الناس على الفتوى أجرأهم على اللّٰه [٤]، و الاحتياط طريق النجاة، و اللّٰه المستعان.
[١]. تفسير العياشي ١: ٣٢٣، الحديث ١٢٢، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٥، الحديث ١٤.
[٢]. «جميع» لم يرد في «ل» و «د».
[٣]. ورد بهذا المضمون في الكافي ١: ٤٣، باب النهي عن القول بغير علم، الحديث ٧، وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ٩.
[٤]. إشارة إلى ما روي في الصوارم المهرقة: ٢٣٣، مرسلًا، قال (عليه السلام): «أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار فإنّ المفتي على شفير جهنّم». راجع أيضاً: منية المريد: ٢٨١، سنن الدارمي ١: ٥٧، الجامع الصغير ١: ١٠، حرف الهمزة.