مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٢٧ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
و التكلّفات الباردة، كما لا يخفى [١] على من راجع وجدانه، و لم يطلق في ميدان العصبية عنانه.
نعم، يحتمل ذلك على بُعد لو كان السؤال عن أمر واقعيّ كائن، بأن يكون مورد الرواية إناءين معيّنين وقع في أحدهما قذر، فيمكن أن يقال حينئذ: لعلّه ظهر للإمام (عليه السلام) أنّ الماء المسئول عنه قد تغيّر بالنجاسة، فأجاب على مقتضى علمه؛ و ليس الأمر كذلك، كما لا يخفى.
الثلاثون: ما رواه الشيخ في باب المياه، و ثقة الإسلام في الموثّق، عن عمّار، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سألت عن ماء يشرب منه باز، أو صقر، أو عقاب، فقال: «كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه، إلّا أن ترى في منقاره دماً، فإن رأيت في منقاره دماً فلا توضّأ منه و لا تشرب» [٢].
الحادي [٣] و الثلاثون: ما رواه الشيخ في آخر باب تطهير الثياب، في الموثّق عن عمّار، و الصدوق في الفقيه مرسلًا، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سئل عن ماء شربت منه الدجاجة، قال: «إن رأيت في منقارها دماً [٤] لم تتوضّأ منه و لم تشرب، و إن لم تعلم أنّ في منقارها قذراً توضّأ و اشرب» [٥]، و قال: «كلّ ما يؤكل لحمه فتوضّأ منه
[١]. في «د» و «ل»: و لا يخفى.
[٢]. الكافي ٣: ٩، باب الوضوء من سؤر الدواب و ...، الحديث ٥، بتفاوت يسير، التهذيب ١: ٢٤٢/ ٦٦٠، باب المياه و أحكامها، الحديث ٤٣، الاستبصار ١: ٢٥/ ٦٤، باب سؤر ما يؤكل لحمه ...، الحديث ١، وسائل الشيعة ١: ٢٣٠، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر، الباب ٤، الحديث ٢.
[٣]. في «د»: الواحد.
[٤]. في المصدر: إن كان في منقارها قذر.
[٥]. الفقيه ١: ١٣/ ١٨، باب المياه و طهرها و نجاستها، الحديث ١٨، وسائل الشيعة ١: ١٥٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ٦.